سبق وأن أجبتم عن حكم الطيار الذي يعمل في الخطوط الجوية، وقلتم إن ذلك لا يجوز بسبب ما يعج من الأمور التي لا ترضي الله؛ كالاختلاط والخمور وغيرها من المعاصي، لكن الإجابة لم تكن كافية شافية.. فهل يعني ذلك أن راتب الطيار محرم؟ وإن مات على هذا العمل مات على إثم عظيم؟ وقد سبق لي أن شاهدت مسلمين متقين يعملون في ذلك المجال، وحلمي أن أصبح طيارا، وبلا شك أقدم مرضات الله على ذلك.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمهنة الطيار في ذاتها مباحة ـ كما لا يخفى ـ وكذلك أجرتها، وأما ما يقترن بها من المعاصي فيتعلق به الإثم لا حرمة الأجرة، وهذا شأنه شأن أي موظف تقترن وظيفته بارتكاب شيء من المعاصي، مع كون المنفعة محل الإجارة مباحة في ذاتها، فيُحكم على الأجرة بالحل، وعلى الموظف بالإثم، بسبب ما يرتكبه من معاص، لا بسبب مهنته أو وظيفته، بخلاف ما إذا كانت المنفعة في ذاتها محرمة، ويتم عليها عقد الإجارة، كالمحاسب الذي يحسب الربا ويقيده، والساقي الذي يقدم الخمر، فمثل هذا لا تحل أجرته.
والله أعلم.