كان عندي مبلغ 100 ألف دولار، استثمرته مع أحد المهندسين في بتركيا، بعقد، وطلبت منه حساب المبلغ بالعملة التركية وقتها، فكان 222 ألف ليرة. وكتب العقد بالليرة، وكان ينص على أن لي نسبة معينة من الربح، وذلك في قطعة أرض كبيرة، وكان لهذا المهندس حصة فيها. وبعد ذلك أرسلت له أموالا أخرى بالدولار، وكتبت العقد بالدولار، في نفس قطعة الأرض بعد عام، وبعد ذلك دخلت معه بمبلغ 100 ألف دولار كسهم في شركة أسسها هو ومجموعة من المستثمرين، وخصم هذا المبلغ من المال الذي لي، وأعطاني باقي حسابي، ولكني اكتشفت عندما حاسبني على باقي المال، أنه كان في مشروع آخر غير المتفق عليه، وحسب لي نسبة أقل من المتفق عليه، واكتشفت بعد ذلك أن السهم الذي أعطاه، كان تنازلا من شخص آخر من الشركاء، واكتشفت بعد ذلك أنه كان ملكه هو، ولذلك عزمت على أن آخذ مالي في أقرب فرصة، وقد وعدني بذلك، وعزمت على أن آخذ فقط أصل مالي، وأن أتبرع بالزيادة؛ لشكي في المعاملات، ولكن إن فعلت ذلك: هل أحسب مالي الأول بالدولار أم كما كتب بالليرة؟ وإن فعلتها بالليرة تكون خسارة علي. فهل آخذ بالدولار، عملا بوجود شبهة الكذب من البداية، علما بأن التعامل مع هذا المهندس، وهذه الشراكة، يتم في الأمور الحلال من شراء وبيع الأراضي، والبناء. فهل إن تراجعت، وأخذت ما زاد عن رأس مالي يكون ذلك حلالا؟ نرجو من فضيلتكم الفتوى. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان الإشكال محصورا فيما ذكره السائل، من عمل هذا المهندس بمال السائل في مشروع آخر غير المتفق عليه، ومحاسبته إياه بنسبة أقل من المتفق عليها، ومن كون السهم الذي دخل به في المشروع الجديد كان ملكا لهذا المهندس في الحقيقة. أو نحو ذلك من الأمور، فهذا لا يقتضي حرمة الربح الذي أخذه، طالما كان الاستثمار في مجالات مباحة، كبيع الأراضي والبناء -كما ذكر السائل- بل الغالب أن ما يستحقه السائل أكثر مما أخذه، بناء على ما ذكر في .
والمقصود أننا لا نرى حرجا على السائل في أخذ ما زاد على رأس ماله، وإن كان هناك تبعة، فليست على صاحب رأس المال، بل على المضارب الذي خالف المتفق عليه، وكتم بعض ما ينبغي بيانه.

وعلى أية حال، فإننا ننبه الأخ السائل على أن الربح في المضاربة الفاسدة، لا يحرم على رب المال، ولكن اختلف أهل العلم فيما للمضارب؟

فالجمهور على أن له أجرة مثله، والربح كله لرب المال. وقيل: بل له قراض مثله، وراجع تفصيل ذلك، في الفتوى رقم: 72779.

والله أعلم.