ذهبت إلى العمرة من جدة، وأديت المناسك، وذهبت لكي أقصر شعري ورجعت إلى جدة وأنا أرتدي الإحرام، ولكنني عاودت تصفيف شعري مرة أخرى حين رجعت إلى البيت قبل الاستحمام، وقبل تغيير الإحرام، فما الحكم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإن كنت قد حلقت أو قصرت من شعرك بعد الطواف والسعي، فقد تحللت من إحرامك، ولا يضرك ما فعلته بعد ذلك من محظورات الإحرام، ولو لم تخلع ملابس الإحرام؛ لأن التحلل يقع بالحلق أو التقصير، لا بخلع ملابس الإحرام، فتضبيط الشعر أو تمشيطه وتسريحه إن كان بعد الحلق أو التقصير، فإنه لا حرج فيه؛ لأنه بعد التحلل، وإن كان قبل التحلل، فإنه لا ينبغي.

وإذا تناثر ثلاث شعرات بسببه، فإن بعض الفقهاء يرى لزوم الفدية، كما بيناه في الفتويين رقم: 128247، ورقم 79655.

ويرى آخرون أنه لا يلزم بذلك فدية؛ لأن سقوط بعض الشعرات لا يعتبر حلقًا، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: لو سقط من رأس المحرم شعرة، أو شعرتان، أو ثلاث شعرات، أو أربع، فإنه لا يعتبر فاعلًا للمحظور؛ لأن هذا لا يسمى حلقًا، لا في الشرع، ولا في العرف.. اهـ.

وقال أيضًا: تمشيط المحرم شعره لا ينبغي؛ لأن الذي ينبغي للمحرم أن يكون أشعث أغبر، ولا حرج عليه أن يغسله، وأما تمشيطه فإنه عرضة لتساقط الشعر، ولكن إذا سقط شعر من المحرم بدون قصد، إما لحك رأسه، أو لفركه، وما أشبه ذلك، فإنه لا حرج عليه في هذا؛ لأنه غير متعمد إزالته، وليعلم أن جميع محظورات الإحرام إذا لم يتعمدها الإنسان، ووقعت منه على سبيل الخطأ، أو على سبيل النسيان، فإنه لا حرج عليه فيها؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ـ وقال سبحانه وتعالى: ربَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ـ فقال الله تعالى: قد فعلت. اهـ.

والله أعلم.