منذ سنة و نصف، أو سنتين، حلف الوالد على والدتي بالطلاق في الهاتف، دون أن أكون موجودًا؛ لموضوع سابق، وهو أني مررت على أهله دون أن أسلم عليهم، وسمعت من والدتي اليمين: "عليّ الطلاق لو أمسك الهاتف مرة أخرى، فسأكون مطلقك" ولم أعرف هل هذا يمين أو لا؟ علمًا أن الغلطة التي فعلتها كانت من الممكن أن تغضبه جدًّا، لكني لم أسمع المكالمة، ولم أحضرها، واليمين وصلني من أمي، وساعتها كان مسافرًا، وأنا بحكم صغري وغبائي أمسكته لكي أعرف هل يمينه صحيحة أم لا، ورجعت المشكلة مرة أخرى؛ لأنه لما رجع من السفر قال لي: خلاص أمسك الهاتف، وكأن شيئًا لم يحصل، وأريد أن أعرف هل هذا يتطلب كفارة؟ وإذا كان يتطلب كفارة، فهل يمكن أن أقضي الكفارة مكان والدي؛ لأني لو قلت له ستحصل مشاكل، وأنا في امتحانات؟ وشكرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان هذا هو اللفظ الذي صدر من أبيك، فيكون قد حلف بالطلاق، معلقًا طلاق أمك على إمساكك الهاتف، فإن أمسكت الهاتف على المعنى الذي قصده أبوك، وقع الطلاق، سواء كانت نيته إيقاع الطلاق أم لا، وهذ مذهب الجمهور، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطلاق لا يقع إلا إذا قصد الزوج المنع، ونحوه، والذي نفتي به هو قول الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 17824.

وهم -نعني الجمهور- يرون أيضًا أن الطلاق المعلق لا يمكن التراجع عنه، خلافًا لابن تيمية، كما أوضحناه في الفتوى رقم: 134346

وعلى كل؛ فلا بد من الرجوع للوالد؛ لأنه هو الذي يعرف ما ينوي بيمينه، وبدون معرفة ما كان يقصد، لا يمكن الجزم بوقوع الطلاق.

  وننبه إلى الحذر من جعل الطلاق وسيلة لحل المشاكل بين الزوجين.

والله أعلم.