يحكى أن رجلا صالحا كان له جار يهودي، وكانا يكثران من الجلوس مع بعضهما، وكان الرجل الصالح عندما يريد عمل شيء يقول: ما تقضى الحاجة إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه الكلمة لا تفارق كلام الرجل أو عمله؛ مما أثار استغراب اليهودي فسأله: ماذا تستفيد من كثرة الصلاة على نبيك؟ فقال الرجل الصالح: يكفيني أن الهم لا يقربني. فأراد اليهودي أن يكيد لجاره ليستهزئ بالمسلمين، فذهب اليهودي إلى الرجل وقال له: خذ هذا الخاتم عندك، حتى أرجع من السفر. فأجابه الرجل بقوله: لا تقضى الحاجة إلا بالصلاة على النبي. وراقب اليهودي بيت الرجل الصالح حتى خرج جميع من فيه، ودخل وبحث عن الخاتم حتى وجده، فذهب اليهودي بالخاتم إلى بحر قريب، وركب في القارب وألقى الخاتم فيه، ثم عاد اليهودي وذهب إلى الرجل ليطلب منه الخاتم، فوجده عائدا من عمله. قال اليهودي: أريد خاتمي. فقال الرجل الصالح: لا تقضى الحاجة إلا بالصلاة على النبي. فقال اليهودي: أريد خاتمي الآن. قال الرجل الصالح: إني اليوم بالصلاة على النبي وفقني الله إلى صيد سمكة كبيرة، والله لا أعطيك خاتمك إلا إذا تغديت معنا اليوم. وأصر عليه حتى قبل اليهودي، فدخل، وأعطى الرجل الصالح زوجته السمكة لتطهوها، وبينما هو جالس مع اليهودي إذ نادته زوجته لتريه ما وجدت في بطن السمكة، فلما رأى الخاتم صعق واصفر لونه. فقال الرجل الصالح: والله إنه لخاتم اليهودي. وذهب إلى مكان الخاتم في مخبئه ولم يجده، وبينما هو في حيرة. قال اليهودي: لماذا اصفر وجهك؟ إن لم تعطني خاتمي لأشهدن عليك اليهود والمسلمين. قال الرجل الصالح: لا تقضى الحاجات إلى بالصلاة على النبي. فقال اليهودي: لا أظنك سوف تصلي على نبيك بعد اليوم، إن لم تعطني خاتمي لأفضحن أخلاق المسلمين بك، وسوف تكون أنت مثلا نسكت به المسلمين ونعيرهم به. فقال الرجل الصالح: والله ما حيرتي في خاتمك، ولكن شيء آخر حيرني، خذ هذا خاتمك. فتلون وجه اليهودي، واسودت شفتاه وهو يفحص الخاتم، ويقول: إنه هو. إنه هو. فاستغرب الرجل الصالح، وقال: رفقا بنفسك ماذا أصابك؟ فقال له اليهودي: أستحلفك بربك كيف وصل إليك؟ قال الرجل الصالح: لابد أن عقلك قد ذهب، ألم تأتمني على خاتمك حتى تعود من سفرك؟ قال اليهودي: "أاستحلفك بربك أين وجدته؟ قال الرجل الصالح: وجدته في بطن السمكة. فصعق اليهودي وأغمي عليه، وبعد أن عاد إليه وعيه حكى للرجل الصالح ماذا فعل. فقال الرجل الصالح: أنت استطعت بكيدك أن تسرق الخاتم وترميه في البحر، والله استطاع بقدرته أن ينزل الخاتم في بطن سمكة اصطدتها. ألم أقل لك: إنها لا تقضى حوائجنا إلا بالصلاة على النبي. فقال اليهودي: صدقت. وأنا أشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. هل تصح هذه القصة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذه القصة لم نجد لها ذكرا في الكتب التي بين أيدينا، وقد ذكرتها بعض مواقع الإنترنت غير منسوبة لأحد، والظاهر من صياغتها وأحداثها أنها قصة خيالية، أراد بها كاتبها الدلالة على أهمية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ولا حاجة للدلالة على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذه القصص الخيالية، وفي كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأدلة على ذلك ما يكفي ويشفي.

ويرجى مراجعة بعض هذه الأدلة في الفتوى رقم: 21892.

والله أعلم.