سؤالي: طلقت زوجتي؛ لأنها تلبس قفاز اليدين، إذا خرجت من البيت، وكنت وقتها مغضبا، وأحيانا تلبسه، وأحيانا لا تلبسه، قلت: ( علي الطلاق إن لبستيهما) ونيتي وقتها لست متأكدا أني أقصد: كلما خرجت من البيت تلبسها، أو هذه المرة فقط. أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالحلف بالطلاق منهي عنه شرعاً، وهو من أيمان الفساق، وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريمه، وبعضهم إلى كراهته، وانظر الفتوى رقم: 138777
وجماهير أهل العلم على أن الحلف بالطلاق -سواء أريد به الطلاق، أو التهديد، أو المنع، أو الحث، أو التأكيد، يقع الطلاق بالحنث فيه، وهذا هو المفتى به عندنا.
وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق، وإنما يراد به التهديد أو التأكيد على أمر، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث، لزم الحالف كفارة يمين، ولا يقع به طلاق، وانظر الفتوى رقم: 11592
 وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّك إذا حنثت في يمينك، طلقت زوجتك، وحنثك في يمينك يتوقف على نيتك هل كانت منعها مرة واحدة، أو منعها على الدوام؟ وإذا كنت لا تعلم نيتك وقتها، فالمرجع إلى سبب اليمين إن أمكن معرفته، فإن كان السبب يقتضي منعها من الخروج بغير قفازات على الدوام، فيمينك على المنع على الدوام، وإلا فلا، وإذا عدم سبب اليمين، فالمرجع إلى ظاهر لفظ يمينك، فما دام لفظ يمينك لا يقتضي تكراراً، فهو منصرف إلى مرة واحدة.

قال ابن قدامة الحنبلي -رحمه الله-: فإن عدمت النية، رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فيقوم مقام نيته؛ لدلالته عليها، فإن عدم ذلك، حملت يمينه على ظاهر لفظه. عمدة الفقه.

والله أعلم.