معي عقد عمل وأحتاج مالًا لإكمال إجراءات السفر، ولم أجد أحدًا يقرضني، ففكرت في أخد قرض، وعند ذهابي لاستلامه رفضت وأحسست بالذنب، واحترت؛ لأن السفر سيضيع عليّ، وأنا بحاجة للشغل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإذا كان القرض الذي تود أخذه قرضًا ربويًّا بحيث تعطى نقودًا، ثم تستوفى منك بزيادة إلى أجل، فهذا ربا، وقد حرم الله الربا، فقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:279،278}.

وعليه؛ فلا يجوز الإقدام على الربا إلا للمضطر إليه، وقد بين العلماء ضابط الضرورة بقولهم: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو ـ أي عضو من أعضاء النفس ـ أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال، وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته؛ دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع. انتهى من نظرية الضرورة الشرعية.

فمن بلغ ذلك الحد، فلا حرج عليه حينئذ؛ لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119}.

وأما لو كنت غير مضطر إلى ذلك؛ لكونك تجد عملًا تكسب منه نفقتك، ونفقة من تعول، أو تستطيع إيجاد وسيلة مباحة للحصول على المال غير القرض الربوي، فلا يجوز لك الإقدام على الحرام حينئذ، والبدائل المشروعة عن الحرام كثيرة لمن تحراها، وابتغاها، لكن الشيطان يضيق المخارج على الإنسان، ويزين له الحرام، قال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {البقرة:268}.

فالشيطان يأمر بالفحشاء، ويغري بارتكاب الحرام، ويلقي المعاذير في خلد المرء، فالحذر الحذر، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ {فاطر:6}. 

وأما لو كان القرض المقصود قرضًا حسنًا: فلا حرج في أخذه، والانتفاع به.

والله أعلم.