هل تحسب الذنوب على الصبي الذي لم يبلغ 15 سنة؟ فعندما كنت صبيًّا في 13 أريت قضيبي لأختي، ولم أكن أعلم شيئًا، مع العلم أنها كانت تغصبني على مشاهدة قضيبي ـ والعياذ بالله ـ وأنا نادم الآن وتائب، وأصلي الصلوات جميعها، فهل هذا يدخل في الشذوذ؟ وهل الله يقبل توبتي، أم لا أحاسب؛ لأنني لم أتجاوز 15؟ وشكرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                    

فإن الصبي مرفوع عنه القلم، فلا يلحقه إثم حتى يصل إلى مرحلة البلوغ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. رواه أبوداود, وغيره, وصححه الشيخ الألباني.

 وقد ذكرنا علامات البلوغ بالنسبة للذكر والأنثى, وذلك في الفتوى رقم: 10024.

وعلى هذا؛ فإذا كنت قد مكّنت أختك من النظر إلى عورتك  قبل البلوغ, فلا إثم عليك؛ لسقوط التكاليف الشرعية عنك.

وإن كان ما وقع منك بعد البلوغ، وأنت غير مكره، فإنك  تأثم، كما تأثم أختك إن كانت بالغة, ويعتبر ما فعلته شذوذًا وانتكاسًا عن الفطرة السليمة, وقد ذكرنا خطورة مثل هذا الأمر في الفتوى رقم: 57108.

ومع ذلك، فباب التوبة مفتوح، والله تعالى يقبل توبة العصاة, والمذنبين, كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ {الشورى:25}، وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

فالتوبة مقبولة من جميع الذنوب إذا توفرت شروطها، ما لم يغرغر صاحبها ـ تظهر عليه علامات الموت ـ.

وشروط التوبة هي: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، وعقد العزم الجازم على ألا يعود إليه فيما بقي من عمره، وراجع المزيد في الفتوى رقم: 189117.

والله أعلم.