كنت متزوجة، وتم الطلاق في تاريخ 9/ 8 /2015 وأنا في الأردن، والزوج في الإمارات، ولم نلتق. في تاريخ 28 /1/ 2016 ثبت الزوج الطلاق في المحكمة، وأقر أنه لم يرتجعني، أي بعد 5 أشهر ونصف تقريبا، وأرسل لي نسخة من ورقة الطلاق. أنا لي الآن سنتان في الأردن، وقد جاء أحدهم لأهلي لخطبتي، وارتأينا أنه ذو خلق ودين، وتمت قراءة الفاتحة، وذهبنا للمحكمة، وطلبوا مني أن أحضر الأصل من ورقة الطلاق، فبما أن الزوج الأول ابن خالتي، فقد طلب منه خالي أن يرسل الورقة، وعلم بأمر الخطبة، فأصبح يدعي أنه ارتجعني، وأنه عمل الورقة لإسكات أهله لأنهم كانوا يرفضون رجعتي، هو لم يقل لي: أرجعتك، ولم أره نهائيا خلال العامين، ولم يشهد أحدا في وقت العدة على رجعتي، لكن كنا في وقت العدة نرسل صورا لبعضنا، وكانت الصور زوجية نوعا ما، وكنا ونتحدث بكلام الحب والغزل، وكلام الزوجين، وكنت على أمل أن يرجعني، لكنه لم يرجعني، وكان يقول لا أستطيع إرجاعك بدون رضا والدي، وأنه يود إرجاعي لكن لا يستطيع مخالفة أمر والده. فبقيت بعدها إلى الآن، ولم يرجعني فعليا، وقد اعتددت بعد الطلقة مباشرة من 9 /8 . سؤالي: هل الصور وكلام الحب والغزل، والكلام الخاص يعتبر رجعة إذا لم يتلفظ بالرجعة، وكان يقر دائما أنه لن يرتجعني إلا برضى والده؟ هل فعلا ادعاؤه صحيح الآن بعد عامين، وعندما علم أنني أنوي الارتباط ؟ وقد أقر بنفسه في المحكمة في أبو ظبي، أنه لم يرتجعني بعد انتهاء العدة، لكنه الآن يخالف قوله مع العلم أنه أعطاني المؤخر كاملا، وجميع الناس يعلمون بطلاقنا، وأنه يطلب الآن أن يسترجع المؤخر مني أمام القاضي قانونا، أنا لست زوجته بحكم وجود الورقة التي تدل على ذلك، لكن هل أنا امرأته شرعا؟ وهل تمت الرجعة بالصور وكلام الحب؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالقول الفصل في مثل هذه المنازعات إلى المحكمة الشرعية، فلا تكفي فيها الفتوى، فالقاضي الشرعي يمكنه أن يستمع لطرفي النزاع، ويطلب البينات، ويستفصل فيما قد يحتاج إلى استفصال، هذا بالإضافة إلى أن حكم القاضي ملزم، ورافع للخلاف في المسائل الاجتهادية.

ولا تصح الرجعة بمجرد ما ذكر من تبادل الصور، وعبارات الحب والغزل، ولمعرفة ما تحصل به الرجعة، راجعي الفتوى رقم: 54195.

ويملك الزوج رجعة زوجته من غير إذنها، أو رضاها ما كانت في العدة، قال تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا {البقرة:228}، فإذا انقضت عدتها، لم يكن له رجعتها إلا برضاها، وبعقد جديد. ولمعرفة أنواع العدة، راجعي الفتوى رقم: 28634. وبخصوص اختلاف الزوجين في أمر الرجعة، راجعي الفتوى رقم: 75493.

 والصداق حق للزوجة، المقدم منه والمؤخر، قال تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً {النساء:4}، فليس للزوج أن يأخذ من الزوجة شيئا منه بغير رضاها، ثبت في مسند أحمد عن أسماء -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.

وقد ذكرنا لك هذه الأحكام للفائدة، وإلا فإننا نؤكد على ضرورة الرجوع إلى القضاء الشرعي. وإن كان زوجك قد أقر أمام القاضي في ( أبو ظبي ) أنه لم يرتجعك بعد العدة، فيمكنك أن تطلبي من المحكمة مكتوبا يتضمن هذا الإقرار.

والله أعلم.