علمت أن الاستثمار في المواقع التي تضمن رأس المال، وتحدد نسبة الربح من رأس المال، حرام، فالأولى فهمتها، أما الثانية: فلا، فلماذا حرام أن تحدد نسبة أرباحك من مبلغك الذي قمت باستثماره؟ فهو يخبرك بعائد مبلغك، ولا توجد طريقة أخرى لتحديد عائداتك، ولا يتساوى مثلًا من يستثمر 100 دولار بمن يستثمر 200، فأرجو التوضيح. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن من شروط استثمار المال عن طريق المضاربة ـ بأن يدفع المال لمن يعمل به ـ أن يتفق الطرفان على جزء مشاع من الربح ـ إن حصل ربح ـ لكل منهما، ولا يصح بإجماع العلماء اشتراط الربح بمبلغ مقطوع، كنسبة من رأس المال، جاء في المغني لابن قدامة: متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة، أو جعل مع نصيبه دراهم، مثل أن يشترط لنفسه جزءًا وعشرة دراهم، بطلت الشركة، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وإنما لم يصح ذلك؛ لأنه إذا شرط دراهم معلومة، احتمل أن لا يربح غيرها، فيحصل على جميع الربح، واحتمل أن لا يربحها، فيأخذ من رأس المال جزءًا، وقد يربح كثيرًا، فيستضر من شرطت له الدراهم، ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة، ربما توانى في طلب الربح؛ لعدم فائدته فيه، وحصول نفعه لغيره، بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح. اهـ باختصار.

فاشتراط نسبة من رأس المال هو في الحقيقة اشتراط ربح مبلغ محدد، وهذا يبطل الشركة؛ لأن الربح قد لا يحصل أصلًا، أو يحصل أقل مما شرط لصاحب رأس المال، فيتضرر العامل، وقد يكون الربح أضعاف أضعاف المبلغ المشترط، فيتضرر صاحب المال، فالطريقة المشروعة لتحديد الربح: أن تحدد نسبة معلومة من الربح لكل شريك، فيقال مثلًا: من استثمر ب100ريال، فله نسبة 10% من الربح إن حصل، ومن استثمر ب200 ريال، فله نسبة 15% مثلًا، وهكذا.

وأما جعل هذه النسبة من رأس المال، فهو في الحقيقة تحديد لمبلغ محدد، فلو قيل: من استثمر ب100 ريال، فله نسبة 10% من رأس ماله، فالربح ها هنا مبلغ محدد، وهو 10 ريالات، وهذا مبطل للشركة، كما تقدم بيانه.

والله أعلم.