الله عز وجل منذ 7 أشهر رزقني زوجة فيها من الخصال الطيبة والحسنة الكثير بعدما كنت أدعوه دائما أن يزرقني زوجة صالحة، ولم أدخل بها إلى الآن، وأنا واقع في الشك في الطلاق بسبب المواقف الكثيرة التي حصلت، فزوجتي كانت تطلب مني الطلاق كثيرا عند المزاح وعند حدوث مشاكل... وأخاف من الطلاق جدا، وهي لا تعلم ما أدخلتني فيه من عذاب وشك.... ومما قلت لها: أنا متورط بك ولا أريدك وسأتشاور مع أهلي في الانفصال عنك... فقامت بمحاولة الانتحار عن طريق بلع الكثير من الإبر والأدوية، وأخشى أنه إذا حدث لها شيء أن يعاقبني الله، لأنني أنا المسؤول عن التسبب في أذيتها، وإذا احتسب الزوج أن طلاقه قد وقع وقال لزوجته راجعتك، وبعد ذلك اكتشف أن طلاقه لم يقع، فهل زوجته باقية على ذمته أم لا؟ وإذا فكر أو تخيل أنه يقول لزوجته عن الانفصال أو أنه انفصل عنها وتكلم مع نفسه بهذا الأمر، فهل يقع الطلاق....؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يسلمك من كل سوء وبلاء، وأن يتم لك هذا الزواج ويهنأ كل منكما بالآخر، ويرزقكما ذرية صالحة تقر بها أعينكما، وأمرك أهون من أن تدخل نفسك في كل هذا القلق والتوتر، لأنك أصبحت تحت سلطان الوسوسة في الطلاق، ومن وصل به الوسواس إلى مثل حالك لا يقع طلاقه، وقد نقلنا كلام أهل العلم بهذا الخصوص في الفتوى رقم: 102665.

وبقاء العصمة هو المتيقن، فلا يزيله الشك فيها، للقاعدة الفقهية العظيمة: اليقين لا يزول بالشك ـ وانظر لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 96797.

وما وقعت فيه زوجتك ابتداء هو الذي جرك إلى هذا كله، نعني مزاحها في أمر الطلاق وطلبها له، فهذا مما لا ينبغي المزاح فيه، فانظر كيف استغله الشيطان فأوقعك في الوساوس، ودعاها بعد ذلك وزين لها أن تقتل نفسها ليفسد عليها دنياها وأخراها، وراجع في بيان خطورة قتل النفس الفتوى رقم: 10397.

فالواجب عليها أن تتوب إلى الله توبة نصوحا، وشروط التوبة مبينة في الفتوى رقم: 5450.

 ونوصيك إلى المسارعة ـ قدر الإمكان ـ إلى إتمام الزواج والدخول بزوجتك، فمن جهة فإن الأعمار محدودة، والعوارض كثيرة، ومن جهة أخرى فإن تأخير الدخول قد يكون عائقا تماما من الإتمام بتسلط شياطين الإنس والجن، وفي الختام نرجو أن تعمل على الاجتهاد في التخلص من هذه الوساوس، ومما يعينك على ذلك الإعراض عنها، والإكثار من ذكر الله والاستعاذة به سبحانه من الشيطان الرجيم، ورقية نفسك بالرقية الشرعية، وانظر الفتوى رقم: 3086.

والله أعلم.