أنا متزوجة، ولي أم وأخت تعيش معها، وأخ متزوج، وأمي تأخذ معاشا عن أبي الذي توفي منذ 9 أشهر، وترك كافيه يدر دخلا شهريا، وأمي تأخذ هذا الإيجار الشهري كله لها، ولا توزعه علينا حسب الشرع، وتعطي أخي فقط مبلغا كل شهر، وتقول إنه من مالها الخاص، أما إيجار الكافيه فتقول إنه مصروف بيت ولا يوزع على الورثة، فماذا أفعل مع أمي التي ترفض وتقول لن أعطيك شيئا من إيجار الكافيه، علما بأنه باسم أبي ـ رحمه الله ـ وأقسمت ألا تعطيني شيئا، فماذا أفعل معها ومع أخي الذي يأخذ من أمي نقودا كل شهر؟ وما جزاء ما تفعله؟ علما بأنها قالت إنها سألت أحد الشيوخ، فقال لها إن إيجار الكافيه هذا يدخل ضمن مصروف بيتها ويحق لها ألا تعطي أحدا منه شيئا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنلفت نظرك إلى أن مسائل النزاع مردها إلى القضاء الشرعي، فهو صاحب الكلمة الفصل فيها، لكونه يستطيع سماع دعاوى كافة أطراف المسألة، ومعرفة ملابساتها فيبني حكمه على تصور واضح سليم، وكل هذا لا يتأتى للمفتي، لذلك ما نقوله لك هنا إنما هو من باب الفائدة فقط، ونجمل ذلك فيما يلي:

أولا: جميع ما تركه المتوفى من نقد أو عقار أو غيره يعتبر تركة ويقسم على الورثة بحسب أنصبائهم، وليس لأحدهم أن يستقل بشيء منه دون باقي الورثة، وبالتالي فأجرة الكافيه المملوكة للمتوفى تعتبر تركة، وتنتقل ملكيتها للورثة، وإيجارها من التركة، والقول بأن أجرتها تعتبر مصروفا شهريا خاصا بالأم قول باطل، وعليها أن تتقي الله تعالى في نفسها، ولا تأخذ ما ليس لها بحق.

ثانيا: معاش  المتوفى الذي تأخذه الأم ينظر فيه إن كان من مستحقات المتوفى بأن كان يقتطع من راتبه مثلا، فهو تركة أيضا، ويقسم على الورثة بحسب أنصبائهم، وأما لو كان هبة من الجهة التي تصرفه وليس مستحقا للمتوفى، فإنه يصرف حيث حددت تلك الجهة، وفق ما بيناه في الفتوى رقم: 202666.

والله أعلم.