السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بدايةً أشكركم على هذه الشبكة المتميزة التي نجد فيها كل مبتغانا، فجزاكم الله خيرًا.

سؤالي الأول: ابني عمره 6 سنوات، دائمًا يسألني عن الجنة، وعن الله - عز وجل - والملائكة، وكل هذه الأمور الغيبية، فأحاول أن أجيب عليه، وأبسط له المعلومة حسب إدراكه، لكن عندما يأتي الحديث عن الجنّ أقف ولا أُحَدِّثُه عنها، ولا أذكر له كلمة: "شيطانحتى لا يسألني: ما هو؟ لأني لا أستطيع أن أجيبه!

وسؤالي: كيف أوضح له هذا الأمر؟ فأخاف أن تتهيأ له هذه الأمور في خيالاته، خاصة وأنه يخاف أن يدخلَ الغرفة وليس فيها أحدٌ.

سؤالي الثاني: أحيانًا يرى منظرًا غير لائق في التلفاز أو خارج البيت، ويخبرني أنه رأى منظرًا غير جيد، لكنه لا يذكر لي ماذا رأى أو سمع، فأحاول معه أن يخبرني فيرفض بشدة؛ بحجة أنه يَخْجَل مِن ذكر ذلك.

وسؤالي: هل أحاول معه حتى يُخْبِرَني ليتعود على إخباري بكل ما يحصُل معه؟ أو أتركه وأتناسى الموضوع؟

وجزاكم الله خيرًا على ما تُقَدِّمونه.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فقد أحسنتِ - أيتها الأختُ الكريمةُ - لما أَجَبْتِ طفلك عن بعض أسئلته بما يتناسب مع طبيعته العمرية؛ فالأطفال في سني نُمُوِّهم الأولى يبدؤون بطرْح الأسئلة لكل ما يتعرَّفون عليه حولهم، وأحيانًا تكون بعضُ الأسئلة محرجةً أو يَصْعُب أن يستوعبَها عقلُ الطفل في ظنِّ الأبوين، وهنا يلجأ بعضُ الآباء إلى الأجوبة الكاذبة؛ رغبةً منهم في إنهاء الموقف المحْرِج، ولا يدري الوالدان أن هذا لا يقنع الطفل عادةً، ويدفعه الفضولُ لسلوكياتٍ تختلف من طفلٍ إلى آخر؛ رغبةً في البحث عن الحقيقة، وقد يقع الطفلُ فريسةً لرفقةٍ مدرسيةٍ سيئةٍ يجد عندهم إجاباتٍ لتساؤلاته، ولا يجد لها إجابةً صادقةً مُقْنِعةً عند والديه، وسلبيات هذا التصرف لا تخفى على أحدٍ.

وهناك سلوكٌ أبويٌّ آخر يلجأ إليه بعضُهم، وهو نهرُ الطفل وصَرْفُه بالقوة عن أسئلته، وهنا أيضًا يتظاهر الطفلُ بالتغافل، وفي الحقيقة قد عقَد العزم على البحث بعيدًا عن الوالدين، فالقاعدةُ الاجتماعيةُ أن الممنوع مرغوبٌ، والفضوليةُ وحب الاستطلاع من طبيعة البشر؛ فضلاً عن شعور الطفل بالنقص والإهانة مما يدفعه لسلوكياتٍ غير سَوِيَّةٍ.

والعلاجُ الأمثل أن يجابَ على الطفل عن أسئلته بأسلوبٍ مبسطٍ مهذبٍ يناسبه، وبعيدٍ عن محاولات المراوغة؛ فمثلاً للإجابة عن سؤاله المحرج عن المشاهد غير اللائقة التي يراها في التلفاز أو المجتمع يجب أن تتحلي بالشجاعة الكافية، وتقولي له: إنه من الواجب ألا نشاهدَ تلك القنوات، وأن المسلم مُطالَبٌ بِغَضِّ بصره عن الحرام، وما إلى ذلك من العبارات، ولتحافظي على حيائه، ولا تلحّي عليه أن يخبرك، ولكن حصنيه بالنصائح والتوجيه، وضرورة ستر العورات، وأحْسِني اختيار وسائل الثقافة والتعليم، ولتحذري من رؤيته للأفلام والمسلسلات.

وكذلك مسألة وُجود الجن ليس بالضرورة أن تخبريه عن الشياطين، أو العفاريت مثلاً، ولكن حدثيه حديثًا عامًّا: أنها من مخلوقات الله التي لا نراها، كما لا نرى كثيرًا من مخلوقاته سبحانه كالملائكة، ثم اصرفي ذهنه بعد ذلك عن التعمُّق في التفكير في الجان، وحدِّثيه عن بعض آيات الله الكونية؛ فهو الذي خلقنا، وأعطانا السمع والبصر، وخلَق السماء، والشمس، والقمر، والأرض، والجبال، وأنبت الثمار، وذكِّريه بما عند الله من نعيمٍ لأهل طاعته من المؤمنين، واغتنمي فرصة سفرٍ، أو خروج للبر، أو خارج المدينة.

وحاولي أن تفتحي له بابًا ليتأمل في هذا الكون الفسيح الدال على أن الله تعالى خلقه بعلمٍ وحكمةٍ، وحضيه على التفكر في آياته الكونية، وفي نعمِه التي أسبغها علينا ظاهرةً وباطنةً، ليكون ذلك صارِفًا له - إن شاء الله - عن التعمُّق في التفكير أو السؤال عن الجانِّ.

والله أسأل أن يُصْلِحَ أبناء المسلمين أجمعين.