هذه الفتوى مختلفة عن الأحكام السابقة عن أدسنس. يعني مختلف؛ لذا أرجو أن تجيبوا عن هذا ، ولا تعطوني فتوى تشبه هذا ، وبارك الله فيكم. أنتم تقولون يجوز العمل مع شركة أرباحها مختلطة، طالما أنني لا أباشر الحرام مع هذه الشركة. وبناء على هذا القول: هل عملي مع الشركة التالية (أدسنس) حرام أم حلال؟ تعريف شركة أدسنس: هو برنامج إعلاني تابع لشركة جوجل، يسمح للأشخاص بوضع إعلانات أدسنس بجانب مقاطع الفيديو التي يرفعونها على اليوتيوب عن طريقه، والإعلانات تختلف شكلا، إما أن تكون إعلانات مكتوبة، أو إعلانات مصورة. وهذه الإعلانات تخدم معلنين قد تعاقدوا مع جوجل مسبقا، بحيث يعرض جوجل إعلاناتهم بمقابل مادي، يقتسمه جوجل مع أصحاب المواقع التي تظهر فيها الإعلانات. يتم الدفع للإعلانات إما باحتساب عدد الضغطات التي قام بها الزوار، أو باحتساب عدد المرات التي ظهر فيها الإعلان على الموقع المعلن. عملي فقط هو رفع فيديوهات (حلال مئة بالمئة) على اليوتيوب، والشركة تضع بدورها تلك الإعلانات (إعلانات محرمة بنسبة حوالي 35 بالمئة، والباقية حلال بنسبة 65 بالمئة.) يعني أنا لا أباشر الحرام مع تلك الشركة، أنا أعمل في مجال حلال، علما بأن الشركة تأخذ من أرباح تلك الإعلانات 45 بالمئة، و55 بالمئة أقوم بأخذها أنا، علما بأن أي شخص دخل على اليوتيوب مستحيل استحالة عظمى ألا يشاهد هذه الإعلانات. يعني العمل مع هذه الشركة لا يعمل فرقا. فكل شخص دخل على اليوتيوب، إن لم يشاهد الإعلانات بجانب مقاطعي. فسيشاهدها بكل تأكيد بجانب مقاطع أشخاص آخرين منهم: (مشاري العفاسي مثلا. ماهر زين ... الخ) بناء على ما شرحته لكم في الأعلى. هل يجوز العمل مع هذه الشركة، علما بأن الأسئلة التي مرت على موقعكم من قبل عن حكم الاشتراك مع أدسنس، كلهم لم يعرفوا أن يطرحوا ، وبالتالي كانت الفتوى لا أقول خاطئة، وإنما .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا شك أن صيغة قد تؤثر في الجواب، فالمفتي إنما يجيب حسب ما يذكره السائل، ولا بد أن يعلم المستفتي أنه لا تعذره فتوى المفتي من الله، إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك؛ لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها. رواه البخاري. 

وأما ما ذكرت حول حكم معاملة مختلط المال، وأنا قد أفتينا بجوازه، فهو صحيح، ولا سيما إذا غلب الحلال، كمن يعمل لدى شركة عملا مباحا لا يباشر فيه حراما، ولا يعين عليه، ولكن رأس مال الشركة مختلط: بعضه من حرام، وبعضه من حلال.  فللعامل هنا أن ينتفع بالراتب، ولا يؤثر فيه كون مال الشركة مختلطا؛ لجواز معاملة مختلط المال على الراجح.

لكن ما ذكرته حول عملك مع أدسنس، يختلف عن ذلك؛ لأن إعلانات الشركة التي تضعها على ما ترفعه أنت من فيديوهات بعضها محرم، ولا يمكنك التحكم في ذلك، وما تأخذه أنت إنما هو في مقابل عرض تلك الإعلانات، وبعضها محرم كما ذكرت، ولا يحل أخذ أجرة مقابل الإعلان عن أمر محرم, وأما كون غيرك سينشر تلك الإعلانات، ويرفعها على صفحته، وسيشاهدها الناس، فهذا لا يبيح لك نشرها، ففساد الناس وضلالهم لا يبيح مجاراتهم في ذلك، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {المائدة:105}.

وفي الحديث: لا تكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا. رواه الترمذي.
 والله أعلم.