أنا طالب بكلية الهندسة، ولكنِّني وللأمانة مقصِّرٌ في دراستي، وقد رسبت السنة الماضية، فهل علي إثمٌ في ذلك خصوصًا أنَّ أهلي يدفعون لي مصاريف الكلية والدراسة وما تستلزمه من أدوات وأوراق وغيرها؟ وهل أكون آثمًا إذا أعطاني أهلي مصروفًا يومًا ما لحضوري في الكلية ولم أحضر ذلك اليوم؟ وهل يدخل ذلك ضمن كسب المال الحرام؟ وإن كان الأمر كذلك، فكيف أكفِّر عن ذنبي؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب في أن التقصير في الدراسة دون عذر مقبول: مذموم شرعا وعرفا، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 250060.

وإذا تمادى هذا التقصير ليصل إلى الرسوب بما يضيع الوقت والمال، ويُدخل الحزن على الوالدين، فلا يبعد الحكم بالإثم في هذه الحال، لما فيه من أذية الوالدين، وما فيه من تضييع الأمانة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، و فيه: والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته. رواه البخاري ومسلم.

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: قال المهلب: هذه كلها أمانات تلزم من استرعيها أداء النصيحة فيها لله، ولمن استرعاه عليها، ولكل واحد منهم أن يأخذ مما استرعى أمره ما يحتاج إليه بالمعروف من نفقة ومؤنة. اهـ.

وقال ابن حجر: واستدل به على أن المكلف يؤاخذ بالتقصير في أمر من هو في حكمه. اهـ.

وقال القسطلاني: والرجل راعٍ في مال أبيه ـ يحفظه ويدبر مصلحته... وكلكم راعٍ ـ أي: مؤتمن حافظ ملتزم إصلاح ما قام عليه. اهـ.
وهذا يمكن الاستدلال به على أن مصروف الطالب المشروط  ـ لفظا أو عرفا ـ بالذهاب للكلية، بحيث إذا علم الوالد أن ولده لن يذهب فلن يعطيه، فإنه أمانة في يد الولد يحفظه لهذا الغرض، أو يرده لوالده أو يستسمحه فيه، وإلا كان مضيعا للأمانة، آكلا للمال بالباطل. 

والله أعلم.