أضيف أنني عندما أكون مع عمي أو عمتي أو أي شخص أكبر مني سناً، وندخل في نقاش حول أي أمر لا أدافع بكل قوة عن فكرتي ووجهة نظري كما يفعلون، بل أقوم بالتظاهر أنني اقتنعت أو سأفعل ما يقولون، لكنني في داخلي أريد فعل ما أراه مناسبا، لكنني لا أملك الجرأة في القول أمامهم، فهل هذا يدخل ضمن ضعف الشخصية؟ وعندما لا تجمعني الظروف مع أي صديق قديم لفترة، أشعر أنني لا أريد تغيير ذلك، وأريد أن تستمر الأمور هكذا، ولا نلتقي ولا نجتمع، ولا أجد تفسيرا لهذه الحالة، وكثير الندم على الماضي.. وما حكم من يقوم برفع سعر بعض المنتجات أو المأكولات والمشروبات والملابس بشكل عام، بحيث تكون بسعر عال جدا في أماكن ومحلات ومناطق، وتكون بسعر منخفض جدا في أماكن ومناطق ومحلات أخرى؟ وما حكم ذلك في كسب وربح تلك المطاعم والمحلات التي تبيع بسعر أغلى؟ وما حكم من يقوم بالشراء والذهاب إليها؟ وهل يعتبر إسرافا؟ وما حكم المحلات التي تأخذ الباقي من الهللات والقروش..؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنجيبك عما سألت عنه وفق ما يلي:

أولا: كون بعض التجار أو مقدمي الخدمات يزيدون في الأسعار، فهذا لا حرج فيه من حيث الأصل، ولا حد للربح شرعا حتى يقال ليس للتاجر أن يطلب ربحا أكثر منه، بل مبنى ذلك على التراضي بين الطرفين، فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {النساء:29}.

فإذا رضي المشتري ببذل السعر الذي حدده التاجر أو مقدم الخدمة، فلا إثم في ذلك، لكن لا ينبغي للتاجر المسلم أن يكون جشعاً أنانياً، لا يهمه في تجارته إلا الجانب المادي فقط، وإنما يجب أن يكون الجانب الخلقي في صدارة اهتماماته وأهدافه، فيراعي العامة في بيعه لهم وشرائه منهم وفي كل معاملاته، وليجعل دائماً نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى. والحديث في صحيح البخاري وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

ثانيا: هل للشخص أن يشتري تلك السلع أو يطلب تلك الخدمات ممن يزيد في سعرها رغم وجود نحوها بأسعار أقل؟ وهل يعد ذلك من الإسراف؟ والجواب: أنه لا ما نع من ذلك من حيث الأصل، والإسراف يختلف باختلاف أحوال الناس يسارا وفقرا، كما بيناه في الفتوى رقم: 17775.

فما يعد إسرافا في حق أناس، قد لا يعتبر إسرافا بالنسبة لأناس آخرين، وقد سئل ابن عثيمين: اشترى رجل ثوباً بثلاثمائة ريال، مع وجود غيره بخمسين، وهو قريب من جودته، أفلا يكون هذا من الإسراف؟ فأجاب: الإسراف تجاوزٌ للحد، وتعرف أن الناس يختلفون، فالرجل الذي عنده ملايين الريالات يمكن أن يشتري بثلاثمائة، ولا يقال عليه: مسرف لكن الرجل الذي يستدين، وما عنده حتى نفقة بيته، نقول: هذا إسراف، فالإسراف: هو مجاوزةُ الحد، والناس يختلفون في هذا. اهـ.  

فارتفاع  الأسعار لدى بعض المحلات والتعامل معها لا يمكن إطلاق القول بأنه إسراف في حق كل أحد، كما أن تلك المحلات تقدم خدمات إضافية ربما يرغب فيها بعض الناس، ويراها تستحق ما يبذل مقابلها، وبعضهم لا يهتم لذلك؛ كما هو الحال في الفنادق والمواصلات وغيرها، وبالتالي فلا يمكن القول بأن أي زيادة في السعر لا يجوز التعامل مع صاحبها وإلا كان ذلك إسرافا وتبذيرا.

ثالثا: أخذ بعض المحلات لما يبقى من هللات ونحوها لعدم وجود صرف أو لكونه يسيرا، فهذا لا يجوز ما لم تطب نفس صاحبه به، ويأذن لهم في أخذه نصا أو عرفا، ومن لم تطب نفسه به له المطالبة به، وعليهم بذله له، لقول صلى الله عليه وسلم: إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. جزء من حديث رواه الإمام أحمد.

وأما مسألة عدم الجرأة والندم على الماضي ونحو ذلك: فننصحك بالتواصل فيه مع قسم الاستشارات بموقعنا إسلام ويب.

والله أعلم.