في بداية عام 2005 أجريت عملية جراحية لإزالة حصى الكلى، ولكنها عادت للتكون في وقت وجيز (حتى إني شككت أن الطبيب لم ينزعها من الأصل) صمت رمضان الموالي بدون مشاكل، لكن في رمضان الذي يليه شعرت بآلام شديدة، وأخبرني الطبيب أنه لا يمكنني الصوم، فأفطرت، ومنذ ذلك الحين وأنا مفطر. حاولت في بعض المرات العلاج، ولكن أحد الأطباء الذين زرتهم قال لي إن علي إجراء عملية جراحية أخرى؛ لأن الحصى كبيرة الحجم، ولا يمكن تفتيتها بالأشعة، وآخر أخبرني أن إجراء عملية جراحية ثانية ليس خيارا سليما، وأنه علي تفتيتها بالأشعة. (آخِرُ فحص أجريته، أظهر أن لدي حصاتين من الحجم الكبير في نفس الكلية) : 1- هل أنا آثم؛ لأنني أخرت العلاج، مع العلم أن الطب في بلدي ليس متقدما، والعلاج بالأشعة يتطلب مني السفر إلى بلد آخر، وأنني ما عدت أثق في أطباء بلدي. 2-هل علي قضاء أو كفارة وكيف يكونان، مع العلم أن عمري 35 سنة، وأظن أنني إذا شفيت ما يزال بإمكاني قضاء ما فاتني أو بعضه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فنرجو أن لا إثم عليك بتأخير التداوي في تلك المدة، لا سيما مع عدم الثقة بالطب في بلدكم على ما ذكرت، والتداوي في أصله مباح، أو مستحب، وقد يجب إذا كان تركه يؤدي إلى الهلاك أو التلف، على ما بيناه في الفتوى رقم: 303286.

وما دام أن مرضك يرجى برؤه، فإنه يلزمك القضاء لا الكفارة، والانتقال من القضاء إلى الكفارة، إنما يكون في حق من مرضُهُ لا يُرجى برؤه، ويعجز معه عن الصيام، أو يشق معه الصيام مشقة غير محتملة، فهذا الذي ينتقل من القضاء إلى الإطعام عند جمهور العلماء، ويرى المالكية في المشهور عندهم أنه لا إطعام عليه أيضا.

 جاء في الموسوعة الفقهية: اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - عَلَى أَنَّهُ يُصَارُ إِلَى الْفِدْيَةِ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إِمْكَانِ قَضَاءِ الأْيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا لِشَيْخُوخَةٍ لاَ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ مَرَضٍ لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} وَالْمُرَادُ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ. اهـ.

والله تعالى أعلم.