أخي لدي مشكلة صعب علي حلها، وهي أني كلما عملت عملا لا أستشعر ركن الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. مثلا إذا صليت، إذا قلت إياك نعبد وإياك نستعين، يأتي برأسي صور مثلا صورة إنسان، أو صورة الجبال، أو صورة أي شيء. المهم والله أني تعبت من التصورات الخبيثة والبطالة، والشيطان يقول إني أشركت، والله أتمنى لو أموت ولا أفكر مثل هذه الأفكار؛ لأني أعلم أنه لا إله إلا الله، وأن كل ما فعلت ذلك باطل. ولدي سؤال وهو أننا نرى في الكون مخلوقات عظيمة مثل الجبال، والمحيطات والبشر والحيوانات وغيرها، فإذا عملت عملا صالحا، يأتي الشيطان ويقول أشركت. أتمنى أن تدلوني على الصواب، أنا أعلم أن كل المخلوقات من خلق الله وأن الله هو من خلقها وما هي إلا مخلوق بسيط أمام عظمة ربي الله. سؤالي: كيف أستشعر نعمة الإحسان، يعني أتمنى أني إذا قلت إياك نعبد وإياك نستعين، لا تأتي صور وخواطر لي، ويأتي الشيطان ويقول لا بد من التصورات؛ لأن عقلك لا يفقه إلا بالصور؟ كيف أعبد الله ولا تأتيني صور، مع أنه لا بد؛ لأن عقلي بسيط. ردوا على سؤالي، والله تعبت.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فهذا الذي يعرض لك ليس إلا محض وسوسة، وعلاجها هو أن تتجاهلها، وألا تبالي بها، وألا تعيرها اهتماما، واعلم أن هذه الوساوس لا تضرك، ولا تؤثر في إيمانك، ولا توجب لك شركا، ولا تخرج بها من الملة، بل كراهتك لها، ونفورك منها، دليل على صحة إيمانك، وأنت ما دمت تجاهد هذه الوساوس، فأنت على خير إن شاء الله، وانظر الفتوى رقم: 147101.

وعليك أن تشغل قلبك وعقلك بالتفكير في عظمة الله تعالى، وصفاته العلا، وكماله المطلق سبحانه وبحمده، وأنه لا يشبهه شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وأن تستحضر اطلاعه عليك، وإحاطته بك، وأنه لا يخفى عليه شيء من أمرك، فهذا يورثك إن شاء الله الوصول إلى مقام الإحسان، فتعبد الله كأنك تراه.

والله أعلم.