هل ما يعثر عليه في البحر، أو في الصحراء، أو في الأماكن المهجورة يأخذ حكم اللقطة؟ أم له حكم خاص؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يعثر عليه الإنسان في البحر أو الصحراء أو الأماكن المهجورة وغيرها من الأماكن التي ليست ملكا لمعين، يختلف حكمه باختلاف وصفه، فإذا وُجد دليل على حداثتها فإنها تعتبر لقطة، وعلى واجدها أن ينشدها، أي: يعرفها لمدة سنة، فإن وجد صاحبها دفعها له، وإلا فهي له هو يفعل بها ما شاء، ثم إن جاء صاحبها يوماً من الدهر دفعت إليه. 

وأما إن كان ما عثر عليه قديما لا يغلب على الظن أنه لأحد معروف من أهل العصر، فهو ركاز لواجده بدون تعريف، ولكن عليه أن يخرج منه الخمس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: وفي الركاز الخمس. متفق عليه.

قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ في مجموع فتاويه: إذا كان الركاز حديث عهد فهو لقطة لواجده، ينشده، أي: يعرفه لمدة سنة، فإن وجد صاحبه وإلا فهو له، وأما إن كان الركاز قديماً لا يغلب على الظن أنه لأحد معروف من أهل العصر فهو لواجده بدون تعريف، ولكن عليه أن يخرج منه الخمس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: وفي الركاز الخمس. انتهى.
هذا كله إذا لم يكن الشيء الذي عُثر عليه من أصل الأرض، أما إن كان من أصل الأرض كالذهب والفضة والكبريت وغيرها من المعادن، فلا تسمى ركازا، وحكمها قد بينه الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ في مجوع فتاويه حيث قال: المعدن الذي من أصل الأرض، ذهب أو فضة، هذا لا يسمى ركازًا، هذا لمن استخرجه، يكون له، وإذا استخرج ذهبًا يبلغ النصاب فزكّاه إذا حال عليه الحول، واستخرج فضة زكّاها إذا حال عليها الحول، أمَّا إذا كان شيئًا آخر من المعادن كبريت أو غير ذلك يكون له إذا كان في أرضٍ ميّتة ليست مملوكة لأحد. انتهى.

وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين رقم: 125805، ورقم: 95389.

والله أعلم.