أعاني من إفرازات مهبلية متقطعة طيلة الشهر، إفرازات تنزل بدون سبب، وأعلم أنها غير نجسة، ويلزمني التحفظ والوضوء عند كل فرض، لكني لا أستطيع التحفظ، لأنه يسبب لي تحسسا، وتعبت من تغيير ملابسي الداخلية خمس مرات يوميا، وتعبت من الدخول إلى الحمام عند كل فرض لغسل المنطقة، أعلم أنها تنزل بصورة متقطعة، ويجب أن أنتظر فترة انقطاعها كي أتطهر وأتوضأ، لكن هذا الأمر يتعبني. فهل يجوز أن لا أغسل المنطقة، ولا أبدل ملابسي الداخلية، وأكتفي بالوضوء فقط عند كل فرض؟ علما أن ملابسي الداخلية تكون رطبة في أوقات كثيرة. سؤالي الثاني: إن كنت خارج المنزل أو بالعمل. فكيف أصلي الظهر أو العصر إن كنت لا أستطيع تغيير ملابسي الداخلية وأنا خارج المنزل؟ وأحيانا لا أستطيع الوضوء خارج المنزل. فهل يجوز أن أكتفي بوضوئي صباحا قبل خروجي إلى العمل، وأصلي في عملي؟ أم أترك الصلاة حتى عودتي إلى البيت؟ الثالث: هل يجب أن أستكشف ملابسي هل هي رطبة أم لا قبل كل فرض؟ فأحيانا لا أشعر بخروج الإفرازات، ويجب أن أتحرى بنفسي، وإن تحريت فعلى الأرجح ستكون هناك إفرازات. فالمرات التي أتحرى فيها، وأجد أن المنطقة جافة، لا تتجاوز 3 مرات شهريا. أرجوكم لا تحيلوني لفتاوى أخرى، فحالتي مختلفة، وقد قرأت أغلب الفتاوى المتعلقة بالمني، والودي والمذي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فإذا كنت تعلمين كون هذه الإفرازات غير نجسة -كما هو الراجح عندنا- على ما بيناه في الفتوى رقم: 110928، فإن مقتضى ذلك ألا يلزمك التطهر منها، ولا تغيير الثياب، فبان بهذا أن ما ورد في سؤالك هو مما تَشُقين به على نفسك، وليس مما أوجبه عليك الشرع.

  فإذا كنت مصابة بسلس هذه الرطوبات -كما قد يظهر- فإن عليك فقط أن تتوضئي بعد دخول الوقت، وتصلي بوضوئك ما شئت من الفروض والنوافل، حتى يخرج ذلك الوقت، وليس عليك تبديل الثياب، ولا تفقد الملابس سواء كنت داخل البيت، أو خارجه، ولا يجب عليك الاستنجاء كذلك؛ لكون هذه الإفرازات طاهرة، ثم إن كان خروج هذه الإفرازات لا ينقطع زمنا معلوما يكفي لفعل الطهارة والصلاة، أو كان انقطاعه غير منضبط بأن كان يتقدم ويتأخر، ويزيد وينقص ونحو ذلك، فحكمك حكم صاحب السلس، وانظري الفتوى رقم: 136434، ولا بد على قول الجمهور من الوضوء بعد دخول الوقت، ولك الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت عند الحنابلة، والذين لا يوجبون عليك الوضوء لوقت كل صلاة هم فقهاء المالكية، ولقولهم نوع قوة، ومن ثم فلا حرج عليك في الأخذ به إذا ضاق الأمر، واشتدت الحاجة، على ما بيناه في الفتوى رقم: 141250.

والله أعلم.