أقطن في بلاد غربية، وفي ظل الأزمة فقدت عملي، وإن عملت سويعات فإنه لا يكفي عائدها لأداء الكراء والأكل، وفي خضم هذا تتراكم علي مستحقات للدولة كضريبة النظافة، وأحيانا أركب في حافلات النقل مضطرا دون أداء التذكرة، لأنني لا أملك ثمنها، وعندما يصعد المراقبون يلزمنا أداء الثمن مضاعفا آلاف المرات، وأنا لا أملك ثمن ذلك، فماذا أفعل مع هذه المستحقات التي تتراكم وأنا لا أملك أداءها الآن، وهم في كل مستحق لهم يدخلون الربا، فإن كان الدين 1.30€ ، للتذكرة فإنه تصبح 200 € كما أنني كنت قد اشترت منزلا بالربا، وعندما علمت حرمة ذلك قمت بترك المنزل وأمرت البنك بأخذ منزله وأجرت غيره، لأنني لم أعد أريده، فلم يستجيبوا لطلبي، وامتنعت عن أداء الواجب للبنك لأضطرهم لأخد منزلهم وبيعه، لكنهم تأخروا كثيرا فتراكمت علي مستحقات إصلاح المنزل من طرف السكان، وبما أنني امتنعت عن أداء هذه المبالغ كانوا يرفعون دعاوى ويجبرونني على أدائها ولو بالتقسيط رغم أنني لا أقيم فيه، وكل ذلك بالربا، فكانت المستحقات 4000€ وعندما أخذوها مني أصبحت 10000€، فماذا أفعل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنبدأ الجواب من حيث انتهيت ونقول لك: إنك قد أخطأت في هجرك للبيت وعدم انتفاعك به مع رفض البنك له مما زاد الفوائد فتراكمت عليك، وذلك لأنه لا حرج عليك في الانتفاع بالبيت المذكور، وحرمة القرض الربوي لا تتعلق بالبيت أو بما استهلك فيه القرض، بل بذمة آخذه، وبالتالي فانتفع ببيتك ودع عنك تأجير غيره لتوفر ما كنت تدفعه أجرة، وسيخفف ذلك عنك بعض الأعباء التي تذكر، ثم إن معاملة البيت الربوية -كما ذكرت- قد كنت جاهلا بحرمتها، وبالتالي فنرجو ألا يلحقك إثم بسببها للعذر بالجهل، وأما المعاملات الأخرى كأجرة التنظيف وأجرة ركوب المواصلات فعليك أن تسعى في دفعها ما استطعت ولا تقدم عليها إن كنت لا تملك المال ما لم تلجئك ضرورة أو حاجة معتبرة إليها.

وينبغي أن تبحث عن عمل مباح حتى تنفق منه على نفسك وأهلك ولا تلجأ إلى معاملات محرمة، وما اضطررت إليه من ذلك وألزمت بدفعه، فلا إثم عليك فيه.

والله أعلم.