عندي سؤال عن كيفية العلاقة بين الأبناء والأمهات القاسيات المتجبرات، خاصة وأنا على أبواب التأهب -إن شاء الله- للذهاب للحج الموسم المقبل، فعندي والدة جعلتها ظروف الحياة قاسية جدًّا، وتعاني الآن من عدة اضطرابات، خربت بها البيت والأهل والأسرة، فهي الآن على خلاف مع الجميع، تقطع وتهجر الأهل على أتفه الأشياء، حتى إنها هجرت والدي؛ لأنه لم يقطع صلته بي وبإخوتي، وبما أني الأصغر سنًّا، فكنت دائمّا أحاول الصلح بينها وبين أبي، أو بينها وأخواتي اللاتي منعتهن من زيارتها منذ تزوجن -خمس سنوات وأكثر- وكنت أعمل جهدي حتى ترى أحفادها على الأقل، ونجحت مرات -والحمد لله-، وأصلحت بينها وبين إحدى أخواتي، والمشكلة حين تزوجت، وتدخلت الوالدة في كل أموري الشخصية، حتى تأذيت كثيرًا وصبرت، حتى إنها كانت تملي عليّ تحت ذريعة النصيحة الواجب اتباعها: متى أعاشر أو لا أعاشر زوجتي؟ مؤخرًا حصلت مشكلة بسيطة بين أمي وزوجتي، وأمي كبّرت المشكلة –سب، وشتم لزوجتي وأهلها- ورغم اعتذار زوجتي فأمي رافضة أي صلح، والمشكلة أتفه من تافهة، وفضلت أن أنهي الموضوع وأكتري منزلًا لأسرتي، فقد كنت أسكن مع الوالدين؛ لأن الوالدة هددتني بالقطيعة إن لم أسكن معهما، أو اكتريت منزلًا لنفسي وزوجتي. ورفضت الوالدة الحل، وطلبت مني أن أذهب وأترك ابني وزوجتي معها حتى تربيها وتُؤدبها، فرفضت، وأخذت زوجتي وابني معي إلى فرنسا، ةطلبت من العائلة والأصدقاء أن يتدخلوا، لكن الوالدة رافضة أي صلة بي، أو حديث؛ حتى أعطيها زوجتي تنتقم منها وتربيها، وكلما تدخل أحد أتأذى كثيرًا؛ لأنها تفضح وتسب حياتي الشخصية مع زوجتي، وتقول كلامًا أستحيي من ذكره، ويضرني أنها تقول لأصدقاء وعائلة بعثتهم ليصلحوا بيننا، وأكثر الكلام مبني على الظنّ، والتأويل الخاطئ. والله شاهد أني وأخواتي كنّا بارين بالوالدين، لدرجة أن كل الناس حولنا يقولون: لم نر أحدًا يصنع لوالديه -سفر وصحة، وملبس، ومأكل، وسيارات، ومجوهرات الخ- ويصبر على والديه أكثر منكم، مع العلم أنهما بصحة، وعندهما دخل خاص، ولا يحتاجاننا، وجميعنا الآن نزور أطباء نفسيين؛ لأننا تأذينا كثيرًا من الوالدة، ونراعي وجه الله عز وجل. أنا الآن حائر كيف أتعامل مع الوالدة، وهل لهذا تأثير على أدائي لفريضة الحج؟ جزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فنسأل الله أن يكتب أجرك، وأن يعينك على بر أمك، واعلم أنه لا يجوز لك تسليط أمك على زوجتك لتؤذيها، أو تنتقم منها، ومع هذا؛ فاجتهد في الإحسان إلى أمك، واسع جاهدًا في الصلح، وتحسين العلاقة معها، ولا تقطعها، ولا تسئ إليها بقول أو فعل، فإن استجابت، فالحمد لله، وإن أصرت على موقفها، فليس عليك إثم، وإثم الهجر والقطيعة تتحمله هي، ولا يؤثر ذلك على حجك -إن شاء الله-، واجتهد في الدعاء لأمك بالهداية، وصلاح الحال، وحاول توسيط من لهم بها علاقة جيدة؛ لينهوا هذه المشكلة -وفقك الله، وأعانك على ما فيه رضاه-.

والله أعلم.