إخوتي الكرام: أرسلت لكم سؤالًا وهو برقم: 2643324 أسأل فيه عن الاختلاط في الجامعات، كما هو الحال عندنا، وحكم البقاء في هذه الجامعة إذا كانت بهذا الشكل، وقد أحلتموني على فتاوى سابقة، لم أجد فيها الإجابة تحديدًا على ما أريد. فأنا أسأل: هل حالتي هذه تكون ضمن الحاجة الشديدة، إذ قضيت بالفعل عدة سنوات في جامعتي قبل أن أعلم تحريم الاختلاط، إلَّا للحاجة الشديدة. ومن الصعب جدًّا عَلَيَّ أن أبدأ دراسةً مرَّةً أخرى في هذه الجامعة غير المختلطة؛ لأَنَّ ذلك سيؤدي إلى تعطُّل معيشتي من زواجٍ بعد انتهاء الدراسة، وعملٍ وغير ذلك بإذن الله، وأكون قد أضعت سنين من عمري هباءً، وهي السنوات التي قضيتها في الجامعة المختلطة، كما أنَّ الأمر سيقابل -بلا شك- برفضٍ واضحٍ من أسرتي، والغالب أنَّهم لن يساعدوني في نفقات هذه الجامعة لإرغامي، على أن أكمل دراستي كما كنت، ورُبَّمَا يَجُرُّ لمشاكل لا حصر لها معهم. فالحاصل إذًا أنَّ ذلك سيؤدي إلى مشاكل كثيرة مع أهلي، وإلى تعطُّل معيشتي بشكلٍ كبيرٍ، وسيوقعني في دوَّامةٍ من المشاكل، واضطراب الأمور وعدم وضوحها. فما الحكم في هذه الحالة بعينها؟ هل تكون من الحاجة التي يباح عندها إكمال الدراسة في جامعتي؟ كما أريد إخباركم أنِّي أرسلت لكم أسئلةً كثيرةً ولم تجيبوني على أغلبها، وهي الأسئلة رقم: 2640536 و2641157 و2641337 و2641910 و2643116 وأنا أعلم أنَّكم مشغولون بكثرة الأسئلة التي ترد إليكم، فأرجو منكم سرعة الردِّ على أسئلتي، فمنها ما قارب الشَّهر ولم تتم الإجابة عليه. وبارك الله فيكم، وجزاكم كلَّ خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد أحلناك على الفتويين: 208339، 209038؛ لما فيهما من ذكر تحريم التعليم المختلط عموما، وإباحته عند الحاجة.
وعليه؛ فما ذكرته من صعوبة الانتقال إلى جامعة أخرى غير مختلطة، وما سيترتب عليه من تعطل أمورك من زواج وعمل، وإرغام من أسرتك، وعدم إعطائك نفقة للدراسة في الجامعة غير المختلطة، وغيرها من المشاكل الكثيرة التي أشرت إليها؛ فنقول: إن كان الأمر -كما ذكرت- فيجوز حينئذ أن تكمل دراستك في هذه الجامعة المختلطة، وتتقي الله تعالى ما استطعت.
 والله أعلم.