كنت منذ طفولتي أسرق كثيرا... من الأكل والألعاب، ولا أعرف حرمة ذلك، ولما كبرت عرفت حرمة ذلك، ومع ذلك سرقت، ولما علمت أن السارق إذا لم يرجع المال فلن يدخل الجنة صرت أخاف ولا أقطع الصلاة، والذين كنت أسرق منهم بسوريا وأنا حاليا بتركيا ولا أستطيع الوصول إليهم... ولا أقدر على مصارحتهم أو إرجاع ما أخذته، وهناك شيء بداخلي يقول لي لماذا تصلي طالما ستذهب إلى جهنم...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فباب التوبة مفتوح لا يغلق في وجه أحد حتى تطلع الشمس من مغربها، فبادر بالتوبة النصوح من كل ما أنت مقيم عليه من الذنوب، ثم إن شرط التوبة من الذنوب المتعلقة بحق آدمي أن ترد الحق إليه، وإلا لم تكن توبتك تامة، فأما من لا تعرفهم من أولئك الذين سرقت منهم فعليك أن تتصدق عنهم بمقدار المال المسروق إبراء لذمتك، فإن كنت لا تعرف مقداره على وجه القطع فتحر وأخرج ما يحصل لك معه اليقين أو غلبة الظن ببراءة ذمتك، وأما من تعرفهم فلا بد من رد الحقوق إليهم، ولا يشترط إخبارهم ولا أن تذكر لهم السبب ولا أن ترده بنفسك، بل يمكنك أن تتحيل بحيلة ما لإدخال المال في ملكهم بإرساله مع غيرك أو نحو ذلك من الطرق، وانظر الفتوى رقم: 139763.

وإياك وترك الصلاة، فإنه من أعظم الموبقات وأكبر الكبائر، وانظر الفتوى رقم: 130853.

والله أعلم.