قرأت في بعض الفتاوى أن الشرط الذي يجب أن يتحقق كي يعتبر الشخص موسوسا ليستطيع الاستفادة من أحكام الموسوس هو أن يصيبه شك ولو مرة واحدة في اليوم.. ولا أدري هل هناك دليل على هذا الحد أم أنه مجرد اجتهاد، والمشكلة حينما لا يعلم أحدنا هل هو موسوس أم لا.. ومع قليل من التفكير, وجدت أن معظم أحكام الظن تكون ميسرة للشخص العادي والموسوس, فالأصل اليقين وهو لا يزول بالشك دائما فالأصل الطهارة والأصل الإباحة في التشريع دائما، سواء كان الشخص عاديا أو موسوسا, لكن حسب ما وجدت, وآمل أن تصححوا لي في حال خطئي, أن الفرق بين الموسوس وغير الموسوس يكون فقط في أداء العبادات والأركان, حيث يبني الموسوس على أنه قد أدى جميع أركان الصلاة حال شكوكه مثلا بينما لا يبني غير الموسوس سوى على الأقل.. وكما أن الأصل في التشريع الإباحة, فالأصل أيضا بالعبادات الحظر فلو أن أحدنا أيقن أنه جاء بفرض الظهر مثلا ولم يشك في صحة الصلاة لسبب من الأسباب فلا يمكنه إعادة الصلاة مرة أخرى فما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقضي الصلاة أكثر من مرة عبثا، إذا الأصل في إعادة الصلاة مثلا أو الإتيان بركعة خامسة في صلاة رباعية أنه محرم ما لم يثبت باليقين أن الشخص لم يأت بهذا الركن أو الفرض أو أنه أتى لكنه أخل بأحد الشروط فلم يقبل الفرض إلخ، فهل تفكيري هذا مقبول؟. وجزيتم خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فكلامك هذا غير صحيح، لأن الشخص إن كان غير موسوس وشك في الإتيان بالعبادة، فالأصل عدم إتيانه بها، فلا تبرأ ذمته إلا بالإتيان بها بيقين، وهذا هو الفرق بين مسائل العبادات وغيرها، أن الأصل هو اشتغال الذمة وعدم أداء ما شك الشخص في أدائه، وأما الموسوس فلما كان الحرج يلحقه بالعمل بهذا الأصل وكان هذا لا يكاد ينتهي، فإن شكوكه لا آخر لها، قرر الفقهاء ما عرفته من أن الموسوس لا يلتفت إلى الوسواس على ما هو مبين في الفتوى رقم: 134196.

على أن ما يستوي فيه جميع الناس هو أمر الشك بعد الفراغ من العبادة، فمن شك بعد فراغه من عبادته هل زاد فيها أو نقص وهل أتى بها على وجهها أو كان فيها خلل، فإنه لا يلتفت لهذا الشك على ما هو مبين في الفتوى رقم: 120064.

وأما تقدير أمر الوسوسة بأن يعرض الوسواس للشخص مرة كل يوم، فهو اجتهاد تقريبي من بعض أهل العلم وليس فيه نص.

والله أعلم.