ما حكم الدِّين في تقصير الأم في الإنفاق على علاجها أثناء الحمل، بسبب قلة الماديات من الزوج؛ مما أدى إلى الوفاة مرتين: أول حمل لم تكن تعلم أنها تحتاج علاجًا غاليًا، وأنها تعاني من "antiphospholipid syndrome"، ومات الجنين. وفي الحمل الثاني حاولت شراء الحقن، والأدوية، ولكن ليس باستمرار، بسبب قلة الماديات، وكنت أشتري الحقن، وآخذها كل فترة، وكان يجب استعمالها كل يوم، ولكن حاولت التوفير حتى تكفي لشهور الحمل الباقية، بسبب تعسر الزوج ماديًّا، ولم يكن ينفق إلا القليل، مما أدى إلى الولادة المبكرة في الشهر السابع، وتوفيت البنت بسبب صغر حجمها، وضعفها؛ لأنه لم يكن يصل إليها الغذاء أثناء الحمل، بسبب عدم أخذ العلاج والحقن بانتظام، فما حكم الدِّين في ذلك؟ أشعر بذنب كبير هذه المرة؛ لعلمي بالعلاج، وتقصيري في تناوله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فترك الأمّ العلاج أثناء الحمل؛ لجهلها باحتياجها لهذا العلاج لبقاء الحمل، لا إثم فيه، ولا ضمان.

أمّا تركها العلاج مع علمها باحتياجها إليه، وأنّ تركه يؤدي إلى وفاة الجنين، فإن كان فيه تعمد، أو تفريط، ففيه إثم، وعليها ضمان الجنين، وإن كان من غير تفريط ولا تعمد، ولكن للعجز عن نفقات العلاج، فلا إثم ولا ضمان، جاء في الموسوعة الفقهية: وسائل الإجهاض كثيرة قديماً وحديثاً، وهي إما إيجابية، وإما سلبية.

فمن الإيجابية: التخويف، أو الإفزاع كأن يطلب السلطان من ذكرت عنده بسوء، فتجهض فزعاً.

ومنها: شم رائحة، أو تجويع، أو غضب، أو حزن شديد نتيجة خبر مؤلم، أو إساءة بالغة، ولا أثر لاختلاف كل هذا.

ومن السلبية: امتناع المرأة عن الطعام، أو عن دواء موصوف لها لبقاء الحمل.

ومنه ما ذكره الدسوقي: من أن المرأة إذا شمت رائحة طعام من الجيران مثلاً، وغلب على ظنها أنها إن لم تأكل منه أجهضت، فعليها الطلب، فإن لم تطلب، ولم يعلموا بحملها حتى ألقته، فعليها الغرة؛ لتقصيرها، ولتسببها. انتهى.

وقال الماوردي -رحمه الله-: وَلَوِ امْتَنَعَتِ الْحَامِلُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى أَلْقَتْ جَنِينَهَا، وَكَانَتِ الْأَجِنَّةُ تَسْقُطُ مِنْ جُوعِ الْأُمِّ وَعَطَشِهَا نُظِرَ: فَإِنْ دَعَتَهَا الضَّرُورَةُ إِلَى الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ لِلْإِعْوَازِ، وَالْعَدَمِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَدْعُهَا ضَرُورَةٌ إِلَيْهِ، ضَمِنَتْهُ.

وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 19113.

والله أعلم.