عملت مع مجموعة من الأشخاص في مجال الدعاية والإعلان، واتفقت معهم على أن لي نسبة من المبيعات من العملاء الذين سيأتون عن طريقي، وهذه النسبة شهرية ثابتة أيا كانت الأرباح تزيد أو تقل شهريا، هذا بجانب راتب ثابت، وبعد شهر من العمل معهم بدأت في أخذ جزء من المال المنفق في الدعاية بغير وجه وحق لفترة من الزمن، والحمد لله ندمت وتبت إلى الله سبحانه وتعالى، وأخاف أن أصارح أصحاب العمل، لأن ذلك سيحدث مشكلة كبيرة تصل حد السجن، وأريد رد هذا المال، لأنه دين علي، مع العلم أن نسبتي من الأرباح خلال فترة زمنية ستساوي المال الذي أخذته، فهل يجوز أن لا آخذ النسبة مقابل المبلغ الذي أخذته بغير وجه حق، دون علمهم، وبذلك أكون سددت المال الذي علي؟ أم يجب سداده بشكل مباشر، مع العلم أنني لا أملك المال لأسدده؟ وهل يجوز حذف الدين مقابل نسبة من الأرباح لفترة زمنية، لأنها تغطي المبلغ الذي أخذته؟. وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمحل سؤلك هو عما أخذته بغير حق وكيفية التحلل منه، والجواب أنه يلزمك رد ما أخذته، لما في صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه.

وفي الحديث أيضا: يقول صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي والحاكم.

فبادر إلى رد ما أخذته بغير حق، ولا يلزمك إعلام أصحابك بما كان منك، ولا سيما مع ما ذكرته من خشية  الضرر، بل الواجب رد المبلغ فحسب وإيصاله ولو بطرق غير مباشرة، ومن ذلك ما لو تركت بعض مستحقاتك، فلم تأخذها بنية أن تكون سدادا لذلك الحق إن كانت تساويه أو أكثر منه، وانظر الفتوى رقم: 135759.

وللفائدة حول كون الأجرة، أو جزء منها نسبة مما تحققه من أرباح راجع فيه الفتويين رقم: 58979، ورقم: 271969.

والله أعلم.