أعمل في مكان كله رجال، وأنا المرأة الوحيدة به، والعمل لا بد لي منه لظروف معيشتنا الضيقة، والعمل في مكان محترم جدا، وعندما يحين موعد صلاة الظهر أحرّج أن أصعد إلى الطابق العلوي وأدخل دورة المياه للوضوء، لأنني لا أستطيع الاحتفاظ بوضوئي من الخامسة صباحًا وحتى وقت الظهر، وذلك لأن الطابق العلوي به رجال ومدير يرون الصاعد، وسأضطر للمرور من أمامهم وسيرونني وأنا أدخل دورة المياه كما أن دورة المياه العلوية بل وفي المكان كله ليست مخصصة للنساء، فهي للرجال، وأحيانا عندما أصعد أجد دورة المياه مشغولة أو يوجد الكثير من الرجال يريدون دخولها فأحرج جدًا وأنزل دون أن أتوضأ، فأضطر أن أصلي الظهر في البيت، علمًا بأنه عند عودتي للمنزل يكون وقت العصر قد دخل، فأصلي الظهر ثم العصر، لكنني أخشى من غضب الله عليّ لتأخيري لصلاة الظهر، فماذا أفعل؟ أريد النصيحة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك في البدء على حرصك على معرفة ما تحتاجين إلى معرفته من أحكام الشرع، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم، فالله عز وجل قال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

قال القرطبي في تفسيره: فرض العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها، لعدم أهليته، فيما لا يعلمه من أمر دينه، ويحتاج إليه: أن يقصد أعلم من في زمانه، وبلده، فيسأله عن نازلته، فيمتثل فيها فتواه، لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}، وعليه الاجتهاد في أعلم أهل وقته بالبحث عنه، حتى يقع عليه الاتفاق من الأكثر من الناس. اهـ.

فجزاك الله خيرا، ويحرم على المرأة العمل في مكان تختلط فيه بالرجال، لأن هذا من أعظم أسباب الفساد، فقد تفتن المرأة في نفسها أو تفتن غيرها، وإذا انضم إلى ذلك التفريط في الصلاة وإخراجها عن وقتها تأكد المنع، فيجب عليك ترك هذا العمل والبحث عن غيره، وإن لم تجدي غيره وكانت بك ضرورة أو حاجة شديدة للعمل لعدم وجود من ينفق عليك -مثلا- ونحو ذلك، فلا حرج عليك في الاستمرار فيه، ويجب عليك مراعاة الضوابط الشرعية بالتزام الستر وتوقي مخالطة الرجال قدر الإمكان.

وأما الصلاة: فيجب عليك المحافظة عليها في وقتها، وتحري بعض الأوقات التي قد تخلو فيها دورة المياه من وجود الرجال، والوضوء داخل الحمام إن اقتضى الأمر ذلك، وإن لم يكن من سبيل لاتقاء المحاذير الشرعية فيمكنك الترخص بالجمع بين الظهر والعصر عملا بقول من ذهب إلى جواز الجمع عند الحاجة إليه، ولا تتخذي ذلك عادة، وراجعي لمزيد الفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 254365، 105835، 40371، 2160.

والله أعلم.