أعلم أنَّ من ذهب إلى المسجد بنيَّة الصلاة في جماعة، فله أجرها، حتى وإن وصل إلى المسجد بعد انقضاء الجماعة، وهذا كلُّه إذا لم يكن مُقَصِّرًا، فعلى هذا؛ هل يلزمني إذا فاتتني الجماعة، وكنت مقصِّرًا في ذلك، بأن نزلت من بيتي متأخِّرًا، ونحو ذلك، أن أذهب إلى مسجد آخر أعلم أنَّه يتأخَّر في الإقامة والصلاة، فأصلي معهم جماعة؟ وما الحكم إذا لم أكن مُقَصِّرًا، وذهبت إلى المسجد وأنا يغلب على ظنِّي أنَّ الجماعة ما زالت قائمة، فوجدتهم فرغوا من الصلاة، هل يلزمني في هذه الحال أيضًا أن أذهب للمسجد الذي لم تقم فيه الصلاة بعد، فأصلي معهم جماعة، أم إنَّ ذلك لا يلزمني، وأكون قد أدركت ثواب الجماعة، ولا يكون عليَّ إثم تركها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فمن فاتته الجماعة في المسجد، شرع له استحبابًا أن ينتقل إلى مسجد آخر؛ ليدرك فيه ثواب الجماعة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 247690، وليس ذلك بواجب، فإن الواجب هو فعل الصلاة في جماعة، سواء كان في المسجد، أم غيره، فمن أدى الجماعة في بيته مثلًا، كان آتيًا بالواجب، ساقطًا عنه الإثم، وانظر الفتوى رقم: 128394.

والله أعلم.