أنا في خلاء، وعندي برد شديد، فهل يجوز أن أتيمم مع وجود الماء البارد؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالتيمم لا يجوز إلا لمن لم يجد الماء، أو وجده ولكن عجز عن استعماله -إما لمرض، أو برد، أو خوف الضرر، أو نحو ذلك-، قال الله تعالى: وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا {النساء:43}.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في تعليقه على حديث عمرو بن العاص الثابت في سنن أبي داود: حين احتلم في ليلة باردة، فخاف على نفسه، فتيمم، ولم يغتسل، وأقره النبي صلى الله عيه وسلم: فأقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك، ولم يأمره بالإعادة؛ لأن مَن خاف الضرر كمن فيه الضرر، لكن بشرط أن يكون الخوف غالبًا، أو قاطعًا، أما مجرد الوهم، فهذا ليس بشيء. انتهى.

وراجع الفتوى رقم: 102072، وما أحيل عليه فيها.

فإذا قدرت على استعمال الماء، ولو بواسطة تسخينه، وجب عليك الوضوء، ولا يجوز التيمم، فإن عجزت عن استعماله بأي سبيل، جاز لك التيمم حينئذ، قال ابن قدامة في المغني: وإن خاف من شدة البرد، وأمكنه أن يسخن الماء، أو يستعمله على وجه يأمن الضرر، مثل أن يغسل عضوًا عضوًا، وكلما غسل شيئًا ستره، لزمه ذلك، وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم. انتهى.

والله أعلم.