عرفت حكم المريض بسلس البول، وأنه يستنجي، ويتوضأ لكل صلاة، وقد رخّص له بعض أهل العلم أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، ثم المغرب والعشاء، بشرط عدم الفاصل الطويل بينهما، أي: اشترطوا الموالاة بين الظهر والعصر مثلًا، كما يشترط في الوضوء والغسل، فهل هذه الموالاة كذلك تشترط بين وضوئه وصلاته، سواء جمع أم لم يجمع؟ فلو توضأ ذلك المريض ولم يصلّ مباشرة، بل توقف، وقرأ القرآن، أو صلّى نفلًا، ثم بدأ بالصلاة الفريضة، فهل هذا جائز أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالذين يجيزون الجمع لصاحب السلس ونحوه، هم فقهاء الحنابلة، وهؤلاء الواجب عندهم الوضوء بعد دخول الوقت لصاحب السلس، ولا تشترط الموالاة بين الوضوء والصلاة، وإنما تبطل الطهارة بخروج الوقت، فلو توضأ في أول الوقت، وصلى الصلاتين المجموعتين في وسطه، أو آخره، فلا بأس، ما لم ينقض طهارته بحدث آخر، وإنما رخصوا له في الجمع دفعًا لمشقة تكرار الوضوء، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: من به سلس البول ويشق عليه الصلاة في كل وقت، له أن يجمع -كالمستحاضة تمامًا-، ثم إن عندنا قاعدة: متى لحق الإنسان مشقة في ترك الجمع، جاز الجمع. انتهى.

والله أعلم.