أنا طالب جامعي. منذ حوالي 4 سنوات كنت في الثانوية العامة، وكنت آخذ الدروس الخصوصية في جميع المواد. من بين هذه المواد مادة لا أفهم فيها من المعلم، وطلبت منه كذا مرة أن يعيد الشرح، وكان يقوم بإعادته بنفس الطريقة، وفي معظم الأوقات كان لا يهتم لكلامي. كان يهتم بالطلبة الذين يعرف أهلهم، ويترك البقية، وكنت أنا من البقية. كان أيضا لا يأتي في معظم الأوقات المتفق عليها، بحجة حفلات في المدرسة، أو غيره. وكان من المتفق عليه أيضا أن تكون الحصة ساعتين، لكنه كان يأتي ويشرح نصف ساعة ويغادرنا. وفي نهاية السنة دخلت الامتحان النهائي، ولم أعرف الإجابة على معظم الأسئلة. في آخر حصة في الدرس الخصوصي كان جميع الحاضرين يعطون الأستاذ المبلغ المتفق عليه من قبل الأستاذ، ولكن لم أعطه أنا. هل هذا حلال أم حرام؟ وللعلم فإني لم أقل له إني لن أعطيك. إذا كان ذلك حراما كيف يمكنني التكفير عن هذا الخطأ؟ مع العلم أني في دولة، وهو في دولة أخرى، ولا توجد بيننا أي وسيلة تواصل نهائيا؟ وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن منعك الأجرة كلها عن مدرسك الذي استأجرته، ظلم وعدوان، وقد جاء الشرع بالوعيد الشديد على منع الأجير أجرته، أو بخسه فيها دون مسوغ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يعط أجره. ولفظ ابن حبان: فاستوفى منه، ولم يوفه أجره. أي: لم يعطه أجره وافيا. كما قال القاري في المرقاة.

وإنما غاية ما يباح لك هو أن تحسمي من أجرة المدرس، بقدر تقصيره في القيام بالتدريس الذي استأجرته عليه -إن كان قد قصَّر حقا- كما بيناه في الفتويين التاليتين: 58405 //  19755.

وإن كانت هذه مسألة خصومة ونزاع، ومناكرة، فينبغي رفعها للقضاء الشرعي، أو التحكيم،  فاستبداد المستأجر بالفصل في النزاع بينه وبين الأجير مشكل، وقد يوقعه في الظلم، ومجاوزة الحد.

والحق الذي للمدرس في ذمتك، يتعين عليك رده إليه، وبذل السبل للوصول إليه، فإن عجزت عن إيصال حقه إليه، فتصدقي بذلك الحق عنه، كما سبق في الفتوى رقم: 251395.

والله أعلم.