أعمل في السعودية، وأقوم بتحويل راتبي بالدولار، وإرساله لمصر لسداد بعض الأقساط، وأقوم بتغيير الدولار من أشخاص، ما يسمى بالسوق السوداء، حيث إني لا أحتكره، ولكني أقوم ببيعه بالسعر اليومي في السوق السوداء، لكن في مصر الدولة تمنع السوق السوداء، وأقوم بتغييره، وتغيير العملة من حيث إن التقابض يد بيد. وحضرتك تعلم أن في مصر فساد كبير، وأنه يوجد بعض الأشخاص بإمكانهم الأخذ من البنك، ومعظم الناس لا يستطيعون بحجة عدم وجود دولار كافي، والدولة تقول إن ذلك يمكن أن يسبب ارتفاع السعر، وحيث إن بعض فئات المجتمع رواتبها خيالية، والبعض الآخر ضئيل. : هل النقود نفسها حلال، والربح منها حلال؟ أم النقود حرام، أم النقود حلال، مع وجود إثم هو مثلا عدم طاعة ولي الأمر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فخلاصة الجواب عما تضمنه سؤلك هو: أن بيع العملات، والاستفادة من فروق أسعار الصرف، وتقلبات السوق، مع التقيد بالضوابط الشرعية، لا حرج فيه من حيث الأصل.

 وقد سئلت اللجنة الدائمة: "ما الحكم الشرعي في تبادل العملات (في السوق السوداء) مثلا 3000 دج بـ 3000 فرنك فرنسي، أي بنسبة 300% مع العلم أن التبادل عن الطريق الشرعي هو مثلا 300 دج بـ 340 فرنك فرنسي.

 فأجابت: إذا كان التبادل بين عملتين من جنس واحد، وجب التساوي بينهما، والتقابض بالمجلس، وحرم التفاضل بينهما، وحرم تأخير القبض فيهما، أو في إحداهما شرعا، وإذا كانتا من جنسين، جاز التفاضل بينهما شرعا، سواء كان ذلك في السوق السوداء أم في غيرها، وحرم تأخير بعضهما أو إحداهما. اهـ.

وعليه؛ فإذا روعيت تلك الضوابط، فلا حرج في الانتفاع بالمال المكتسب من ذلك  أصله وربحه.

 وأما مسألة منع الدولة للبيع في السوق السوداء، فهذا داخل ضمن تقييد المباح، وقد نص العلماء على أن لولي الأمر تقييد المباح إذا كان في ذلك مصلحة عامة، ولا يجوز مخالفة هذه الأنظمة ما دامت تصب في مصلحة البلاد، وإن لم يكن كذلك، فيجوز خلافها باطنا إن أمن الضرر.

فقد جاء في تحفة المحتاج من كتب الشافعية ما يلي: الذي يظهر أن ما أمر به ـ أي الحاكم ـ مما ليس فيه مصلحة عامة، لا يجب امتثاله إلا ظاهراً ـ يعني خشية الضرر، أو الفتنة فقط ـ بخلاف ما فيه ذلك، يجب باطناً أيضاً. انتهى.

والذي يقدر المصالح والمفاسد أهل الخبرة والاختصاص، لا آحاد الناس. وللفائدة، انظر الفتوى رقم: 187065

والله أعلم.