السؤال:

لقد حلفت بالله بعدم دخول منزل أحد الأقارب بالصيغة التالية: (أقسمت بالله ثلاثًا –وأيضًا- يحرم علي كما حرمت مكة على الكفار دخول منزل فلان) أرجو إفادتي عن كفارة ذلك.

الإجابة:

هذا الذي حلف ألا يدخل منزل أحد أقاربه معناه أنه تسبب في القطيعة بينه وبين قريبه هذا، ومع ذلك حرم الدخول على نفسه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها» [البخاري: 6721]، وعليك حينئذٍ أن تكفر عن يمينك كفارة واحدة؛ لأن الباعث واحد وإن تعدد اليمين، فتكفر كفارة واحدة، وتدخل بيت قريبك هذا وتحرص على صلته.

وكفارة اليمين على التخيير كما في قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: ٨٩]، فهو مخير بين هذه الثلاث الخصال فيختار أحدها، إن أطعم عشرة مساكين أجزأه، وإن كساهم -أي: العشرة- أجزأه، وإن أعتق رقبة أجزأه، فإن لم يستطع الخصال الثلاث فإنه ينتقل إلى الصيام كما في قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ}.

ومقدار الإطعام نصف صاع لكل مسكينٍ من العشرة، ونصف الصاع مُقدّر عند أهل العلم بكيلو ونصف من الأرز أو من القمح أو من أي طعام يكون معروفًا مألوفًا في البلد. وإن أمكن أن يُطبخ ويُوزع بعدم كلفة على هؤلاء المساكين فهو أولى، اللهم إلا إذا كان المسكين يُفضل أن يكون غير مطبوخٍ، كأن يكون المساكين عندهم الآن طعام ويريدون طعامًا لما يستقبل من الأيام، فحينئذٍ يكون النيء أفضل، فمصلحة الفقير هي المقدمة والمقدَّرة.