أنا شاب عندي شهوة كبيرة، وأخاف على نفسي، مع العلم أني شاغل نفسي جدًّا في الدراسة، وأمارس الرياضة، ومواظب على الصلاة، والأذكار، والقرآن، ومشكلتي أني لا أرغب في العيش مع أحد، وحتى لا أرغب أن أعيش مع أهلي، ولا أعرف إن كان هذا اضطرابًا نفسيًّا أو لا، ولكن معاملاتي مع جميع الناس طبيعية جدًّا، ومتأكد بنسبة كبيرة أني إن تزوجت، فسيقع ظلم على زوجتي، وسأطلقها بسبب عدم اهتمامي بها، وعدم رغبتي في العيش مع أحد، فما حكم الزواج بالنسبة لي؟ وإذا أخبرت امرأة بحالي، واتفقنا على الزواج فقط من أجل الشهوة، فهل يكون هذا من باب زواج المتعة المحرم أم إنه جائز؟ مع العلم أننا لن نتفق على مدة معينة للزواج.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فقد نص أهل العلم على أن من كان قادرًا على النكاح، ويخشى الفتنة بتركه وجب في حقه، نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن القرطبي أنه قال: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه، ودينه من العزوبة، بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج، لا يختلف في وجوب التزويج عليه. اهـ. 

ومن خشي أن يفرط في حقوق زوجته، فعليه أن يخبرها بذلك حتى تكون على بينة من أمرها، قال القرطبي في تفسيره: فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته، أو صداقها، أو شيء من حقوقها الواجبة عليه، فلا يحل له أن يتزوجها؛ حتى يبين لها، أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها... اهـ.

وإذا قصدت بالنكاح من أجل الشهوة فقط أن تشترط عليها في العقد التنازل عن بعض حقوقها الواجبة، كالنفقة، ونحو ذلك، فالنكاح صحيح في قول بعض أهل العلم، ولكن الشرط باطل، فلها أن تطالب بحقوقها، قال ابن قدامة في المغني: ما يبطل الشرط ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها، أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها، أو أكثر، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط على المرأة أن تنفق عليه، أو تعطيه شيئًا، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد، ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، فأما العقد في نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله. اهـ.

وظننا أن ما تشعر به من حب الوحدة مجرد أوهام، نرجو أن يذهبها الله عنك، فتوجه إلى ربك بالدعاء، وأكثر من ذكره سبحانه، وارق نفسك بالرقية الشرعية، وإن اقتضى الأمر أن تستعين ببعض الأطباء النفسيين الثقات، فافعل.

والله أعلم.