عندما يكون الاختلاف بين العلماء المجتهدين، حيث يرى كل فريق منهم أن اجتهاده هو الأصح، ألا يكون الخروج من هذا الخلاف، بالأخذ برأي الأكثرية، عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم خلافًا، عليكم بالسواد الأعظم"؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فأما الحديث المذكور فضعيف، وعلى تقدير صحته، فالمراد به وبما في معناه، مبين في الفتوى رقم: 210028.

ولا شك أن لقول الجمهور هيبة، فينبغي لطالب العلم أن يتريث قبل الإقدام على مخالفته، ومن كان عاميًّا فقلّد الجمهور في مسألة ما، فهو على خير -إن شاء الله-، وانظر الفتوى رقم: 149679.

على أن قول الجمهور ليس حجة يلزم اتباعها، فإنه ما من أحد من العلماء إلا انفرد عن الجمهور بمسائل، فدل هذا على عدم اعتدادهم بقول الأكثر، وعدم اعتباره حجة، ومن ثم؛ لم يكن على المقلِّد حرج في اتباع العالم الأوثق في نفسه، وإن كان قوله مخالفًا لقول الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 213316، ولبيان ما يفعله العامي عند الخلاف انظر الفتوى رقم: 169801.

والله أعلم.