أبحث عن الالتزام، وكنت أحاور أحدهم ليجاهد نفسه على ترك المعاصي والذنوب، فقال لي هذا الحديث، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بنينهن إذا اجتنبت الكبائر ـ وأنه يصلي في اليوم خمس مرات، وإن الله عز وجل يغفر له، ولهذا، فهو يفعل المعاصي إلا الكبائر، فصعقت وشعرت بالغضب والحزن والضيق في نفس الوقت، لأنني لم أستطع محاججته، لأنني لم أبلغ في الفقه الدرجات العالية بعد. أرجو منكم تفسير هذا الحديث. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فهذا الشخص مغرور، وهو إن لم يتب إلى ربه فهو على شفا هلكة، وأما الحديث: فهو وعد من الله تعالى بمغفرة الذنوب لمن حافظ على هذه الطاعات، ولكنه ليس إغراء بفعل المعاصي، وتسهيلا لأمرها حاشا وكلا، وليعلم هذا الشخص ومن شابهه أن الإصرار على الصغائر يصيرها كبائر، ومن ثم فإنه إن أصر على صغائر الذنوب لم تكن تلك الصغائر التي يصر عليها مكفرة بتلك الطاعات، لأنها صارت كبائر، وانظر الفتوى رقم: 183627.

وليعلم كذلك أن العبد لنقص علمه وقصور فهمه قد يرتكب الشيء مما يحقره من الذنوب، ويكون كبيرة في نفس الأمر، كما قال الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ {النور:15}.

كما أن التهاون في فعل الصغائر يضعف الإيمان في القلب، ويشجع صاحبه على تقحم ما يعلم أنه كبيرة، فإن الصغائر بريد الكبائر كما قال أهل العلم، وانظر الفتوى رقم: 270997.

فكل هذا يجعل المؤمن على وجل من مقارفة المعصية، وخوف تام من تقحمها، وحرص مستمر على مجانبتها، ولقد أحسن من قال:

خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

والله أعلم.