السؤال:

رجل قال لزوجته: (أنت حرام علي كأمي وأختي وبنتي إن أنا لمست يد أخي)، ثم إنه في اليوم الثاني سلّم على أخيه وصافحه، ثم أرسل أخاه الثاني إلى أحد العلماء يسأل عن كيفية الكفارة، فذهب ولكن لم يجد العالم، فعاد وأخبر أخاه أن العالم أفتاه أن يأتي زوجته وأن يطعم ستين مسكينًا إن استطاع، وإن لم يستطع فتبقى عليه الكفارة دينًا حتى يحصل عليها.

فأتى زوجته قبل إخراج الكفارة، فماذا يصنع بعد أن تبين له أنه لا يقربها إلا بعد إخراج الكفارة؟

الإجابة:

كفارة الظهار مفصلة في سورة المجادِلة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 3-4]، وهي على الترتيب: عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، ولا يجوز له أن يمس زوجته قبل العتق وقبل الصيام، وهذا السائل أُفتي بأن يُطعم، والإطعام لا يجزئ مع إمكان العتق.

فإذا لم يمكن العتق انتقل إلى الخصلة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين، فإن كان لا يستطيع أن يعتق أو لا يجد رقبةً، ولا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين، فإنه يطعم ستين مسكينًا.

المقصود أن الترتيب لا بد منه، فالذي يجد الرقبة ويجد قيمتها فيتعين عليه العتق ولا يصح الصيام منه، وإذا لم يجد الرقبة أو لم يجد قيمتها فإنه حينئذٍ يعدل إلى الصيام، ويكون صيام شهرين متتابعين قبل أن يمس امرأته، كما نص على ذلك في القرآن، وهذا لا يدخل فيه الاجتهاد، وهذا الذي أفتاه بأن (يأتي زوجته، وأن يطعم ستين مسكينًا إن استطاع، وإن لم يستطع فتبقى عليه الكفارة دينًا حتى يحصل عليها)!

فأولًا: هذه الكفارة لا تجزئ حتى يتحقق أنه لا يجد رقبة أو لا يستطيع صيام شهرين متتابعين، فإن كان الأمر كذلك فإطعام ستين مسكينًا  مجزئ.

وثانيًا: أنه ذهب إلى العالم ولم يجده فعاد وأخبر أخاه أن العالم أفتاه وهو في الحقيقة لم يجده، ولا شك أن هذه جرأة على الأحكام الشرعية، وجرأة على حدود الله بهذه الطريقة، فهو آثم بلا شك، وعليه أن يتوب إلى الله -جل وعلا-، ويخبر أخاه بالواقع؛ لأن بعض الناس قد تحمله المجاملة والإحراج على مثل هذا، لكن في مثل هذا لا تجوز المجاملة ولا الإحراج ولا الافتراء على الله وعلى أحكامه بهذه الطريقة.