سألتكم قبل عما إذا كان الدلك يجري الماء على الأعضاء بسببه، وأحلتموني على فتوى تبين حكمه، وفتوى أخرى تتعلق بكيفية غسل الوجه، وأشكركم كثيرًا، وجزاكم الله خيرًا. أنا أفهم أن الدلك مستحب، لكن سؤالي: إذا ما كان يمكن نقل الماء من مكان إلى مكان بالدلك، فمثلا عند أصب الماء على وسط وجهي، يكفي، ويبقى جانب وجهي لم يصله الماء، وكنت متأكدًا 100% من عدم وصوله، فهل يمكن أخذ الماء السائل على وسط وجهي بيدي، بما يشبه المسح والدلك إلى جانب وجهي؟ غير أن الفرق بينه وبين المسح، أنني أخذت ماء سائلًا، ونقلته لمكان آخر. فالسؤال باختصار: إذا كان الدلك يدخل بمعنى جريان الماء؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان محل سؤالك هل هذا الماء صار مستعملًا فلا تصح الطهارة به؟

إن كان هذا هو سؤالك، فالذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنه طالما كان الماء جاريًا على العضو لم ينفصل، فإنه لا يعد ماء مستعملًا، فإذا نقلت الماء بيدك من وسط وجهك إلى جانبه، بحيث جرى على هذه المنطقة التي لم يصبها ماء مباشرة، فقد غسلتها، وأجزأك ذلك، قال في كشاف القناع: قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: ما دام الماء يجري على بدن المغتسل، وعضو المتوضئ على وجه الاتصال، فليس بمستعمل، حتى ينفصل، فإن انتقل من عضو إلى عضو لا يتصل به، مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه، أو يمسح المحدث رأسه ببلل يده بعد غسلها، فهو مستعمل في إحدى الروايتين، كما لو انفصل إلى غير محل التطهير، والأخرى ليس بمستعمل، وهو أصح. انتهى.

وأما إذا كان ذلك مجرد مسح باليد المبللة لهذه المنطقة، من غير جريان الماء عليها، فلا يكون ذلك غسلًا؛ إذ شرط الغسل جريان الماء على العضو، وتنظر الفتوى رقم: 266593.

والله أعلم.