اقترفت معصية، مثل كل إنسان. والحمد لله الذي هداني. ومعصيتي هي أنني كنت أكلم الشباب على الفيسبوك. وذات يوم أحببت شخصا من الخارج. أحببته حد الجنون، وطلب مني صورتي. ترددت كثيرا، ولكن أغواني الشيطان، وأعماني الحب، وقدمتها له. وعدني أنه لن يعطيها لأي أحد، واطمأنت نفسي. ولأنني وجدت أن ثقافتهم تختلف عن ثقافتنا، قدمت لغيره صوري عندما ألحوا علي. للأسف كنت لا أعلم أن هذا سوف يكون خوفا دائما. مرت الأيام، وتركني من أحب. عندها الله وحده من يعلم بذلك الألم الذي قطعني. لكن الله ولرحمته جعل الإنسان ينسى، نسيت، ولكن بقيت الصور تقلقني، رغم مرور ثلاث سنوات على الأمر، لكن الخوف لا زال ينتابني. أدعو الله أن يغفر لي، وأن يسترني. أنا حقا خجلة مما فعلت، وأرجو من الله، وعائلتي أن يسامحوني. أنا إلى حد اليوم لم أر أي صورة لي في أي مكان، لكنني خائفة جدا من أن أراها ذات يوم، وأفقد عقلي. أرجوكم انصحوني، وادعوا لي الله أن يسترني، ويغفر لي. بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالحمد الذي منَّ عليك بالتوبة والإنابة إليه، ونسأله سبحانه أن يثبتك على الحق، وألا يزيغ قلبك بعد أن هداك؛ إنه سميع مجيب.

وأما مسألة الصور: فهي من جملة تلك الأخطاء، وخوفك من أثرها وانتشارها، في محله. وينبغي أن يكون سببا للامتناع عن ذلك فيما يستقبل، وسببا لتقوية الصلة بالله، ودعائه دائما ألا يكشف ستره عنك، وأن يهيئ لك من أمرك رشدا. فهذا خوف إيجابي محمود.

وأما الخوف السلبي المثبط، الذي يصل إلى حد الوسوسة، فهذا غير محمود، ويعالج بالتناسي، وعدم الاسترسال مع خواطره وهواجسه، وحسبك أن تصدقي مع الله في التوبة والاستقامة، ولن يكشف عنك ستره.

واحذري كل الحذر من التواصل مع من أرسلت إليهم الصور، كأن تطالبي منهم مسحها؛ لأنهم لو شعروا بأن ذلك يهمك وتخافين منه، ربما يستغلون تلك الصور في الضغط عليك، ليصلوا إلى مآربهم، ويستفزوك بها، بل ربما ينشروا بعضها حتى تحققي لهم ما يطمحون إليه. فانسي الأمر من أساسه، واقبلي على شأنك: دراسة، وعبادة، واستقامة. 

وللمزيد انظري الفتويين: 190451/ 184367

والله أعلم.