توفي جدي في حياة أبي، وترك بيتا يقيم فيه اثنان من أعمامي، ورفض أحد الأعمام إعطاءنا الميراث في بيت جدي، حتى توفي أبي، فقام عمي ببيع البيت بعد وفاة أبي، دون علمنا، حيث إن كل أوراق البيت في حوزته، وذلك سنة 2005. وبعد مرور 11 عاما: سنة 2016 تحدث لنا هذا العم؛ لننهي هذا الموضوع، ولكنه يريد أن يحاسبنا على سعر البيت سنة البيع، وليس وقت الحساب الآن، علما بأن سعر البيت سنة 2005 كان 97000 جنيه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أن مثل هذه المسائل التي يكون فيها خلاف بين الورثة، ينبغي أن ترفع إلى المحكمة الشرعية إن كانت -أو مشافهة من يصلح للقضاء من أهل العلم إن لم توجد محكمة شرعية- حتى يتسنى سماع جميع الأطراف، ولا ينبغي أن يُكْتـفَى فيها بمجرد سؤال يوجهه أحد الأطراف لأهل العلم، بل لا بد من سماع جميع الأطراف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي -رضي الله عنه-: يَا عَلِيُّ؛ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا فعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني. 

والمسألة المذكورة تحتاج  إلى استفصال، ومزيد إيضاح، والأمر الذي يمكننا التأكيد عليه هنا هو أنه ليس للعم التصرف في نصيب أبيكم المتوفى، في البيت الموروث عن الجد دون إذنكم، فوالدكم  قد توفي بعد أبيه –كما هو مبين في - وعليه، فهو أحد ورثته، وله نصيب في البيت المذكور - موضوع -.

وإذا لم يكن أبوكم قد تصرف في نصيبه في البيت تصرفا يخرجه عن ملكه حتى توفي، فإن حصته منه تنتقل لورثته.

وإذا تقرر هذا، عُلم أن لكم نصيبا في البيت الذي تصرف فيه العم، وباعه دون إذنكم .. وقد بينا حكم تصرف الشريك في حصة شريكه دون إذن، سواء ببيع أو إجارة، أو غير ذلك، في الفتوى رقم: 192781 

ومسألة كونه يريد أن يحاسبكم على سعر البيت سنة البيع، وليس وقت الحساب الآن. ينبني على  الحكم على صحة تصرفه بالبيع أو بطلانه، والفيصل في ذلك هو القضاء الشرعي -إن وجد- وإلا فمشافهة أهل العلم؛ ليطلعوا على حقيقة الأمر، ودعوى العم وسبب تصرفه دون إذنكم وهكذا. ولا يمكننا افتراض احتمالات قد لا يكون لها وجود في الواقع.

والله أعلم.