مات أبي منذ 10سنوات وترك عقارا من أربعة أدوار، كل دور شقة واحدة، والورثة هم أم، ونحن ـ أربعة من الذكور وبنتان ـ وتزوج الأبناء الذكور وعاش كل واحد في شقة منذ حياة والدي وبالترتيب، فالابن الأكبر في الدور الأرضي، والذي يليه في الدور الذي يليه... والابن الأصغر في الدور الرابع وتعيش معه والدتي، والبنتان متزوجتان خارج البيت، توفي الابن الأكبر منذ 8سنوات عن زوجة وولد وبنت، وطوال السنوات السابقة كان كل من الأبناء الذكور في شقته، وأمي تعيش مع أخي الأصغر في شقته، ولم تطلب البنتان حقهن في الميراث بسبب أن أبناء أخي المتوفى صغار، والآن بنت الأخ الأكبر ـ رحمه الله ـ قد تزوجت، وابنه تخرج مهندسا ـ والحمد لله ـ و يعمل في السعودية، فما هو نصيب الأم في الميراث، وكيف يكون التقسيم مع عدم حدوث الضرر، مع العلم أن أبناء الأخ الأكبر يعترضون الآن على الدور الأرضي وأنه لا يساوي الآخرين في القيمة، وقد طالبت البنتان من الذكور حق الانتفاع بالبيت مدة 10سنوات، وما هو نصيب الأم من ابنها المتوفى؟ وهل لها أن تطالب بحق الانتفاع من ورثة ابنها المتوفى منذ 8 سنوات؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إن العقار كله بأدواره الأربعة وشققه يُقسم بين الورثة القسمة الشرعية، وإذا لم يترك الميت عند وفاته إلا زوجته وأبناءه الأربعة وبنتيه، ولم يترك وارثا غيرهم ـ كأب أو أم أو جد أو جدة ـ فإن لزوجته الثمن فرضا، لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}.

والباقي للأبناء الأربعة والبنتين ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.

فيُقسم العقار كله على ثمانين سهما: للزوجة ثمنها، عشرة أسهم، ولكل ابن أربعة عشر سهما، ولكل بنت سبعة أسهم، وكل واحد منهم يملك في كل شبر من العقار بهذا المقدار الذي ذكرناه، وليس لأحدهم أن يستأثر بالدور الذي يريده أو الشقة التي تعجبه فهم مشتركون في ملك العقار كله ملكا شائعا بقدر ما لكل واحد منهم من السهام، وهذه صورة المسألة:

جدول الفريضة الشرعية
الورثة / أصل المسألة 8 * 10 80
زوجة 1 10

4 أبناء

بنات

7

56

14

ونصيب الابن الأكبر ينتقل إلى ورثته ومنهم أمه، ولها من تركته السدس، لوجود الفرع الوارث، وأما كيفية قسمة العقار عمليا فمن المعلوم أن العقار في الغالب تتعذر قسمته عمليا، فإما أن يباع العقار ويقسم ثمنه بين الورثة، وإما أن يتناوب الورثة على الانتفاع منه بقدر ما لكل واحد منهم من السهام، وإما أن يؤجروه ويقسموا الأجرة بينهم كذلك، وإما أن يتراضوا على طريقة ينتفعون بها ترضي الجميع، وقد سبق أن بينا كيفية قسمة العقار الموروث في الفتويين رقم: 54557، ورقم: 66593.

وأما مطالبة البنتين أن يدفع الذكور لهما نصيبهما من الانتفاع بالشقق عن السنوات الماضية، فإن هذا يُنظر فيه في سكوتهن طيلة تلك المدة عن المطالبة، وقد ذكر أهل العلم أن الأصل في السكوت أنه لا يعتبر إذنا، وذلك لقاعدة: لا ينسب لساكت قول ـ قال الزركشي: السُّكُوتُ بِمُجَرَّدِهِ يُنَزَّل مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِالنُّطْقِ فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ لَهُ الْعِصْمَةُ، أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ، فَالأْصْل أَنَّهُ لاَ يُنَزَّل مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ، إِلاَّ إِذَا قَامَتْ قَرَائِنُ تَدُل عَلَى الرِّضَا فَيُنَزَّل مَنْزِلَةَ النُّطْقِ. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: لاَ شَكَّ أَنَّ السُّكُوتَ السَّلْبِيَّ لاَ يَكُونُ دَلِيلاً عَلَى الرِّضَا أَوْ عَدَمِهِ، وَلِذَلِكَ تَقْضِي الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ: لاَ يُسْنَدُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ، وَلَكِنَّ السُّكُوتَ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ، وَذَلِكَ إِذَا صَاحَبَتْهُ قَرَائِنُ وَظُرُوفٌ بِحَيْثُ خَلَعَتْ عَلَيْهِ ثَوْبَ الدَّلاَلَةِ عَلَى الرِّضَا. اهـ.

والذي يمكننا قوله الآن هو إذا كان سكوت البنتين طيلة تلك الفترة عن المطالبة بحقهن في الانتفاع بالشقق بمحض ‏اختيارهن، مع علمهن بحقهن ولم يمنعهن من المطالبة مانع من إكراه أو خوف من ‏عُرفٍ جارٍ أو حياءٍ، فهذا السكوت يعتبر رضا منهن بإسكان إخوتهن بالمجان، وذلك ما دمن ‏بالغات عاقلات رشيدات، وليس لهن الحق الآن في المطالبة بالتعويض عن تلك المدة، وأما إذا لم يكن سكوتهن كذلك فلهن الحق في المطالبة بالتعويض عن تلك المدة.

والله أعلم.