دعوت على أبي في وقت غضب وضعف لأنه ظلمني، وندمت في نفس الوقت، فكيف أسحب دعوتي حتى لا يستجيب الله تعالى لها؟ وهل هذه الدعوة ستصيبني؟ عن أبي الزبير، عن صفوان ـ وهو ابن عبد الله بن صفوان ـ وكانت تحته الدرداء، قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج، العام؟ فقلت: نعم، قالت : فادع الله لنا بخير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل ـ ندمت على هذه الدعوة ندما شديدا وهي تؤرقني، فبماذا تنصحني كي لا يستجيب الله عز وجل لهذه الدعوة؟. وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالدعاء على الوالد لا يجوز وإن كان ظالماً، قال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ حين سئل عن الدعاء على الأب الظالم: لا يجوز لك الدعاء عليه، ولكن تقولين: اللهم اهده، اللهم اكفنا شره..

وانظر الفتوى رقم: 59562.

فلتتب إلى الله عز وجلّ ولتحسن إلى والدك ولتدعُ له بالخير، وليس عليك شيء لرد هذا الدعاء، فهو غير مستجاب ـ بإذن الله ـ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم... صحيح مسلم.

والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، فإذا تبت إلى الله تعالى، فلن يضرك دعاؤك السابق على أبيك ـ إن شاء الله ـ فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال ابن تيمية رحمه الله: ونحن حقيقة قولنا أن التائب لا يعذب لا في الدنيا ولا في الآخرة لا شرعا ولا قدراً...

والله أعلم.