أود أن أسأل من استحل ذنبا بقلبه، ووقع في كفر. ماذا يفعل هل يتوجه للتوبة أو ماذا؟ وماذا يفعل إن أصيب بالغفلة، والقلب القاسي؟ هل له من نجاة، أم إنه هلك وليس له من نجاة؟ وكان هذا الشخص مؤمنا بالله خاشعا في صلاته، لكنه وقع في هذا الجرم. فماذا يفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فهذا الاستحلال المذكور إن كان مجرد خاطر ووسوسة -كما يظهر- فإنه لا يضر، فإن الله برحمته تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم، ولو فرض كونه ركن إلى الاستحلال واطمأن قلبه به، وهذا بعيد جدا، فإن باب التوبة مفتوح في كل وقت لكل أحد، من كل ذنب، فليعد إلى الله من قريب، وليعقد قلبه على تحريم ما اعتقد حله، وليندم على ما صدر منه، وليثق بأن ذنبه هذا سيمحوه الله بتوبته، ويعود منه كمن لم يذنب، مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

وأما قسوة القلب، فقد تكلمنا عن علاجها في الفتوى رقم: 211831، ورقم: 220207، ولو أحسن هذا الشخص ظنه بالله، وأقبل عليه صادقا، واجتهد في دعائه أن يلين قلبه، فسيجد الخير كله من ربه تعالى، فلا ييأس من روح الله، ولا يقنط من رحمة الله، وليعد إلى الله بإخلاص وصدق، واثقا أن التوفيق بيديه سبحانه.

هذا؛ ونخشى أن تكون مصابا بشيء من الوسوسة، ومن ثم فإننا نحذرك من الوساوس خاصة في هذا الباب، ونحذرك من الاسترسال معها؛ فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم.

والله أعلم.