حديثا انتقلت لأعمل بمكان لا تقام فيه صلاة، ولا بديل. فما الحل، ولم أكن أتوقع ذلك؟ وسأضطر مستقبلا لترك صلاة الفجر في المسجد؛ لعدم وجود وقت. فما الحل؟ حتى في العشر الأواخر من رمضان، لا نتمكن من القيام؛ لخروجنا للمصنع بعد التراويح مباشرة، لغاية ما بعد الفجر بحوالي ساعة ونصف؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالسؤال يكتنفه شيء من الغموض، والذي يمكننا قوله باختصار هو أنه إذا تعذرت عليك الصلاة في المسجد بسبب العمل، ولا يسمح لك بالخروج منه وقت الصلاة، فإنه لا إثم عليك، وأقم الصلاة في وقتها المحدد لها شرعا، ولو في مكان عملك، ولو لم يوجد من تصلي معه جماعة، فصل لوحدك، والصلاة صحيحة، ولا يشترط لصحتها أن تكون جماعة، ولا أن تكون في المسجد؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ... وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ .. رواه البخاري، وفي لفظ لأحمد في المسند: وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ ... إلخ.

وكذا إن تعذر عليك الذهاب للمسجد لصلاة التراويح في رمضان، فصلها ولو بركعات قليلة في مكان العمل وقت الاستراحة، وصلاة التراويح سنة مؤكدة، من فاتته فاته أجرها العظيم، ولكنه لا يأثم، وإن تعذر عليك صلاتها في مكان العمل، وقدرت على أخذ إجازة في رمضان، فهو أفضل حتى تتفرغ للعبادة.

والله تعالى أعلم.