أقرضت شخصا مبلغ 1000 دولار قبل عشر سنوات، وحولتها إليه ليستلمها بالعملة المحلية، وكان سعر صرف الدولار بعشرة، واليوم سعر صرف الدولار بعشرين. فهل يرد لي المبلغ 1000 دولار، أم يرده بالعملة المحلية، بسعر الصرف وقت التحويل؟ وإن كان الجواب أنه يرده بالعملة المحلية، بنفس المقدار الذي استلمه، ففي ذلك ضرر على المقرِض. فما هي الفتوى في ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالعبرة في وفاء الديون الثابتة في الذمة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، وهذا هو ما عليه جمهور أهل العلم، وهو المفتى به لدينا، ولا اعتبار لما بلغته قيمة الدين وقت الأداء. وبالتالي، فلك في ذمة المدين ألف دولار،  ولا عبرة بقيمتها بالعملة المحلية أو غيرها، وقت قبضها.

جاء في المجموع: يجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل؛ لأن مقتضى القرض رد المثل. انتهى.

لكن الأفضل في حق المقترض أن يكون سمحا مع من أقرضه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن خيار الناس، أحسنهم قضاء. رواه مسلم.
وللمزيد، انظري الفتويين: 115417/ 66686

وإذا تراضيتما عند السداد على أن يقضي المدين الدين بعملة أخرى غير الدولار، فلا حرج في ذلك شرعاً، بشرط أن يكون ذلك بسعر الصرف يوم السداد، وأن لا تفترقا، وبينكما شيء.

والأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في المسند، والمستدرك، والسنن، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فوقع في نفسي من ذلك، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة، أو قال حين خرج من بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله؛ رويدك أسألك: إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذهما بسعر يومهما، ما لم تفترقا وبينكما شيء.
والله أعلم.