نويت العمرة مع أهلي، وبدأت معي مقدمات الدورة، فشربت حبوبا لمنع نزولها، ولكن استمر ذلك السائل البني، واغتسلت في الميقات، ولبيت بالعمرة، ولم أذهب معهم إلى الطواف، جلست بالشقة، فحدث جماع، ولم أكن أعلم بأني ما زلت محرمة، وقد تركت زوجي يجامعني؛ لأني قلت بأن هذه مقدمات دورة وليست دورة، وعند الجماع كان هناك دم، ولكنه فاتح جدا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:           

فهذا  لا يخلو من غموض, فالسائلة قد كانت على علم بكونها حائضا، بدليل جلوسها في المنزل، وامتناعها من الطواف، ثم بعد ذلك تقول إنها قد رضيت بالجماع جهلا منها بوجود الحيض.

وعلى العموم: فهذا الدم الفاتح الذي رأيته بعد الجماع، إن كان في زمن الحيض عادة, فإنه يعتبر حيضا, فكل ما تراه المرأة في زمن الإمكان من دم، يعد حيضا؛ والمفتى به عندنا في الصفرة والكدرة أنهما حيض في مدة العادة، وكذا إذا اتصلتا بالدم، وانظري الفتوى رقم: 134502.

وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 267874 حكم ما يترتب على حصول الجماع عمدا أثناء العمرة برضى الزوجة فراجعيها، والجماع أثناء الحيض محرم كما لا يخفى، وراجعي الفتوى رقم: 164969

وعلى افتراض حصول الجماع جهلا منك, فإن عمرتك صحيحة, ولا يلزمك شيء عند كثير من أهل العلم, كما سبق في الفتوى رقم: 14589, والفتوى رقم: 270691.

والله أعلم.