السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لديَّ صديقةٌ تدرس في المرحلة الثانوية ومعلمتُها شيعيةٌ، ولكن مشكوكٌ في صِدق تشيعها؛ لأنها سبَق وتسننت، ثم عادتْ للتشيع؛ بسبب مشاكل مع أهلها، ولكن أخلاقها ليستْ كالمعلمات الشيعيات الأخرى.

صديقتي متعلقة بهذه المعلمة، ولا تعلم هل هذا صحيح أو لا؟ تقصد مِن ناحية الولاء والبراء، وتسأل: ماذا عن شكنا في صدق تشيعها؟

وهل تتساوى مع مَن نعلم يقينًا بتشيُّعه؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

الابنةُ الكريمة، مِن القواعد العقلية والشرعية: أن اليقينَ لا يُزالُ بالشك، فأنتنَّ على يقينٍ من تشيُّع تلك المعلمة - هداها الله للحقِّ، وفي شكٍّ هل تَسَنَّنَتْ أو لا؟ فالواجبُ العملُ باليقين حتى نتأكَّد مِن خِلافه.

كما قال المتنبي من البسيط:

خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ      فِي طَلْعَةِ الشَّمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ

والظاهرُ: أنه لا يخفى عليك ولا على صديقتك أن الشيعةَ مِن الفِرَق المبتدِعة، وأن الغالبَ على الشيعة المعاصِرة هم الإمامية الرافضة، وبِدَعُهم مشهورةٌ؛ منها: زعْمُهم أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - قد نَصَّ نصًّا جَليًّا على إمامة عليٍّ بعده، وأنه هو وصيه، ويطعنون في سائر الصحابة، وخاصةً الشيخين، بل منهم مَن يُكفرهم، وهذا يؤدي إلى القدْح في الشريعة الإسلامية، وساق عامتهم الإمامة مِن عليٍّ في بنيه إلى جعفرٍ الصادق، وفريقٌ كبيرٌ منهم ساقها من جعفرٍ الصادق إلى ابنه موسى الكاظم، ثم إلى ابنه عليّ الرضا، ثم ابنه محمدٍ التقي، ثم إلى ابنه علي النقي، ثم إلى ابنه الحسن الزكي، المعروف بالحسن العسكري، ثم إلى ابنه محمدٍ، الذي يزعمون أنه الإمام المنتظر، وأنه المهدي الذي يظهر آخر الزمان، فكان الأئمة عندهم اثني عشر، وآخرهم اختفى في سنة 226 هجريةً، ولهم في أبي بكرٍ وعمر مطاعنُ ومثالبُ يظهرونها فيما بينهم عند الأمن.

ولتحذِّري صديقتك مِن أن بعض الشيعة لا يظهرون تلك العقائد أمام المسلمين من أهل السنة، ويخفونها تقيةً عند الخوف.

ولكن قد تغيب بعضُ تلك العقائد الباطلة عن عوامِّ الشيعة، ومن ثَم لم يكفِّرْ أكثر الأئمة عوام الشيعة، وعذروهم بجهلهم إن كانوا صادقين، ولم يكونوا يستخدمون التقية التي هي أساسٌ أصيلٌ عندهم، ولكن الجميع حذَّر مِن شرهم، وأمروا بالابتعاد عنهم؛ لأن المبتدع يجب هجرُه والبراءة منه، كما تَجِب مُوالاة المؤمنين مِن لَدُن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يوم الناس هذا، وذلك أصلٌ لازمٌ من لوازم الإيمان.

قال الله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55، 56]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 72 - 75].

وقال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: "على كل مسلمٍ أن يكون حبه وبغضه، وموالاته ومعاداته تابعًا لأمر الله ورسوله؛ فيحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي مَن يوالي الله ورسوله، ويُعادي مَن يعادي الله ورسوله، ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسناتٍ وما يعادى عليه من سيئاتٍ - عُومل بموجب ذلك، كفساق أهل الملة؛ إذ هم مستحقون للثواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، والحب والبغض؛ بحسب ما فيهم مِن البر والفُجور؛ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8]، وهذا مذهبُ أهل السنة والجماعة.

فحذِّري صديقتك من التعامل مع تلك المعلمة، ولتكنْ منها على حذرٍ؛ فهناك احتِمالٌ كبيرٌ أن سبب تلطُّف المعلمة معها مِن أجْل دعوتها وتحبيبها في مذهبها الباطلِ.

رزَقنا اللهُ وجميع المسلمين الثباتَ على العمل بالكتاب والسنة.