أريد أن أعرف رأي الشرع في مسألتي. تعرفت على فتاة، وكانت بيني وبينها أفعال محرمة، ولكن الحمد لله تبنا من هذه الأفعال التي كانت عبر برامج، فمع هذه الأمور كنا نذكر بعضنا بالله سبحانه. أنا واثق أن الله سبحانه، سيعطيني ما أريد، وأنني لا أريد أي فعل محرم بيني وبينها، وأريدها بالحلال، حتى كلمة (حبي، حياتي) لا أقولها، حتى اسمها لا أقوله، وأحاول أن أكون رسميا؛ لأني قرأت من قبل عن ابن عثيمين -رحمه الله- أنه إذا أرسل ولد لبنت رسالة ليس فيها حرام، كأن يقول لها: سأتزوجك، أو ما أشبه هذا الكلام، فلا بأس بذلك، وأنا عندما أتكلم معها، أتكلم فقط في أمور عن مستقبلنا، عن مثلا ماذا سأفعل وأعمل، وهي كذلك، بدون فتنة. فهل فعلنا صحيح؟ والحب بيننا موجود رغما عني وعنها. كيف يكون حراما، وأنا لم أفعل شيئا حراما، وهو حب بالقلب! إنني لا أريد بالحلال إلا تلك البنت. فما المشكلة في إبقاء الحب لأتزوجها؟ وهناك بقية كلام ليس فيه شيء. ما حكمه، مع أن هذا الكلام لا يحرك قلبي؟ وأنا أريد الحق، فامتنعت عن ألعاب كنت ألعبها منذ أن كنت ابن 5 سنوت، إلى الآن 17 سنة؛ لأنني أخاف أنها حرام، أريد الحق، ولا أريد إلا الحلال، ولولا الله سبحانه، ثم هي لكنت بعيدا عن الله، ومع أن عمري 17 سنة، واثق بالله سبحانه، أنه بعد سنة- بإذن الله- سيكون زواجي بها، فالله كلامه ليس عبثا عندما يقول: "أنا عند ظن عبدي بي" وأنا سأفعل الأسباب إن شاء الله، ولا أريد أن أكون شخصا عاديا، لا تقولوا هذا طيش شباب، لا بل ثقة بالله سبحانه. والآن أحاول أن أصلح الشباب والشابات من هذه المحادثات السيئة الخبيثة، ولا تقولوا خطوة من خطوات الشيطان، فأنا أدعو الله، وأنا واثق أنه يثبتني سبحانه. فأصحبت شبه موسوس في ماذا أقول لها، وهل ما أقوله مباح أم لا؟ وأنا واثق فيها، وفي عفتها وطهارتها، ليس مثل شاب تعرف على واحدة قضى شهوته، ثم يقول لا أثق بها. أرجوكم أريد الحلال.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنهنئك وهذه الفتاة على نعمة التوبة، ونسأل الله عز وجل أن يحفظ لكما دينكما، ويرزقكما الهدى والتقى، والعفاف، والغنى، وأن يجمع بينكما على خير، ويقر عين كل واحد منكما بالآخر.

وهنالك تفصيل فيما يتعلق بالحب قبل الزواج، ومدى المؤاخذة به من عدمها، ويمكنك مراجعة ذلك في الفتوى رقم: 4220، والفتوى رقم: 33115.

والنكاح من أحسن ما يرشد إليه المتحابان، فبه يكون عفاف النفس، وتطفأ نار العشق في القلب، روى ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين مثل النكاح.

جاء في شرحه، في حاشية السندي: والمعنى أنه إذا كان بين اثنين محبة، فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات، ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة، لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة... اهـ.

وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير: أراد أن أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق، النكاح، فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره إذا وجد إليه سبيلا. اهـ.
 وكلام الرجل مع الأجنبية، جائز إذا كان لحاجة، ومع مراعاة الضوابط الشرعية من عدم الخلوة، وعدم الخضوع في القول، ومع أمن الفتنة، ولكن لما كان الحديث مع الشابة خاصة، ولا سيما إن كان من قبل شاب، مدعاة إلى الفتنة، شدد بعض الفقهاء في المنع من ذلك، وذكرنا كلامهم في هذا بالفتوى رقم: 21582.

وينبغي أن يسلك المسلم مسلك السلامة، ولا يزكي نفسه بأنه لن يتأثر ونحو ذلك، فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال، من النساء.

قال ابن الجوزي في كتابه: كشف المشكل من حديث الصحيحين: اعلم أن شهوات الحس غالبة على الآدمي، وأبلغ الشهوات الحسية الميل إلى النساء، والعقل كاللجام المانع عما لا يصلح، فالمحاربة بين الحس والعقل ما تنقطع، إلا أن التوفيق إذا أعان صان. اهـ.

نسأل الله لنا، ولك السلامة والعافية.

وحسن أن تحسن الظن بربك بأن سيزوجك إياها، وأتبع هذا الظن الحسن بالدعاء، فهو من أفضل ما يحقق به المسلم أمنياته. والأولى أن تبادر إلى الخطبة، وإتمام النكاح ما أمكنك ذلك، فالزواج من أمور الخير، والمسارعة إليها مطلوبة، كما قال تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ {البقرة:148}، وفي المسارعة مسابقة الأمور التي قد تعرض، وتحول دون تحصيل مصالح النكاح الكثيرة، وسبق أن نبهنا على بعض هذه المصالح في الفتوى رقم: 194929.

وقبل الإقدام على أي خطوة، هنالك أمران مهمان:

أولهما: استشارة الثقات ممن يعرفونها، لتعلم أمر دينها وخلقها، حتى تقدم على النكاح على بصيرة.

وثانيهما: الاستخارة، فرب العزة والجلال أعلم بعواقب الأمور، وخفايا النفوس، وراجع في الاستخارة الفتوى رقم: 19333، والفتوى رقم: 123457.

والله أعلم.