كنت في سفر، وقابلت امرأة مسلمة، أجنبية، وكنا على وشك الوقوع في الزنا، ولكن قمت بسؤالها شفويا إن كانت تقبل الزواج مني على سنة الله ورسوله؛ فقبلت، وأشهدت على قولها هذا شاهدين مسلمين (لا نعرفهما من قبل). مع العلم أنها تبلغ من العمر فوق 30 عاما، وأنها مطلقة منذ فترة طويلة. كانت النية بأن نقوم بتسجيل هذا الزواج رسميا عندما نعود من السفر. هل يعتبر معاشرتها زنا عند الله جل وعلا؟ الرجاء الإفادة جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فاعلم أولا: أن جمهور الفقهاء لا يجيزون للمرأة تزويج نفسها، فإن فعلت، كان الزواج فاسدا، خلافا للحنفية، فيجوز عندهم أن تزوج المرأة نفسها، وقول الجمهور هو الذي عليه الفتوى عندنا. وراجع الفتوى رقم: 1766، ففيها بيان شروط صحة الزواج. ويبقى النظر في هذه الصيغة التي ذكرتها هل ينعقد بها الزواج أو لا؟ ففقهاء الحنفية قد نصوا على أن الزواج ينعقد بلفظين ماضيين، أو بلفظين أحدهما ماض، والآخر مستقبل.

قال الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع: النكاح ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي، كقوله: زوجت، وتزوجت، وما يجري مجراه، وإما بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي، وبالآخر عن المستقبل، كما إذا قال رجل لرجل: زوجني بنتك، أو قال: جئتك خاطبا ابنتك، أو قال: جئتك لتزوجني بنتك، فقال الأب: قد زوجتك، أو قال لامرأة: أتزوجك على ألف درهم، فقالت: قد تزوجتك على ذلك، أو قال لها: زوجيني، أو انكحيني نفسك، فقالت: زوجتك أو أنكحت، ينعقد استحسانا. اهـ.

فيكون الزواج بهذا اللفظ صحيحا عندهم. فيكون هذا الزواج من جنس ما هو مختلف في فساده، فهو نكاح شبهة، ولذلك إن وجد منه ولد، فإنه ينسب إلى الزوج. والفرقة فيه تكون بالفسخ، أو الطلاق. وإذا رغبتما في استمرار الزوجية، وجب تجديد العقد على الوجه المشروع بإذن وليها.

 وننبه إلى أن النكاح شعيرة من الشعائر العظيمة، وسماه الشرع بالميثاق الغليظ، قال تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا {النساء:21}، وثبت في صحيح مسلم في حديث جابر في خطبة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله... الحديث.  

والله أعلم.